
يتحدث المراقبون الأميركيون أن فرصة نجاح المفاوضات الايرانية – الأمريكية لا تتعدى 10%، مقابل ارتفاع كبير في خطر الانزلاق نحو حرب شاملة. في حال أصرت واشنطن وتل أبيب على ضرب طهران. صحيح أن المفاوضات جارية في مسقط لكن يبدو أن الجميع يحاول كسب الوقت.
تسعى ايران لتأخير المعركة، وجر واشنطن الى مفاوضات معقدة وطويلة، أما ترامب الذي يريد نتائج سريعة، فيحتاج الى ثمانية أيام لاتمام تجهيزاته العسكرية، قبل حسم قراره بقصف ايران من عدمه. في ظل اصرار اسرائيلي على ذلك، أو موافقة ايران على طلباته التعجيزية، ما يعني رفع راية الاستسلام، وهذا أمر مستحيل!
لن توافق ايران على دفن مشروعها النووي، أو تحييد صواريخها الباليسيتية، أو قطع صلتها بأذرعها في المنطقة.
ايران المعروف عنها تاريخيا صبرها الطويل في الأزمات. تراهن على ذلك الآن، والدليل احتواءها للمظاهرات في الداخل، التي عززتها واشنطن عبر استنفار الخلايا الاسرائيلية النائمة، في محاولة للضغط على النظام الايراني للخضوع لما تريده.
يرى المراقبون في الولايات المتحدة الأميركية أن خطة ترامب لإجبار ايران على الاستسلام هي “خطر قاتل”. رغم أنه استبدل خطة اسقاط النظام الايراني بتطويع، عبر فرض اتفاق بشروط أميركية كاملة كما فعل في فنزويلا. هذا تقدير خاطىء من وجهة نظرهم. ايران ليست فنزويلا، فتلك الأخيرى كانت معزولة أقليميا، وليس لديها أرواق ضغط خارج حدودها، على عكس ايران التي تمتلك شبكة نفوذ، ممتدة في الاقليم، وقادرة على تحويل أي صدام الى مواجهة متعددة الجبهات.
تتمتع القيادة الايرانية بثقل ديني عابر للحدود. يمتد تأثيره الى المجتمعات الشيعية في الشرق الأوسط وشرق آسيا التي بالطبع ستساند مرجعيتها في قم.
تعتمد ايران على الحرس الثوري، الذي يقارب في قوته المشاه البحرية الأمريكية، حيث يضم 150 ألف جندي بري، و 20 ألف عنصر بحري، و15ألف عنصر جوي، بالإضافة الى قوات الباسيج.
تمتلك ايران قدرات عسكرية قادرة على تهديد ممرات الطاقة البحيرة العالمية، وتحديدا مضيق هرمز، باستخدام المسيرات، والألغام البحرية، والزوارق، الشيء الذي سيشكل سيمثل صدمة اقتصادية عالمية فورية في حال اغلاقه.
ستضرب ايران القواعد الأميركية، في أذربيجان، وقطر، والامارات، وطبعا اسرائيل في حال تعرضها للهجوم، الشيء الذي سيشعل نار حرب اقليمية. لا يعرف أحد كيف ستنتهي وستتمدد الى كل دول الخليج العربي ولبنان وسوريا والعراق والأردن.
من هنا تصر ايران على رفض التفاوض تحت التهديد العسكري، وتطالب بسحب الحشود الأمريكية من المنطقة، كبادرة حسن نية، أما واشنطن فمستعجلة على حسم هذا الملف، مستفيدة من الواقع الجديد الذي فرضته مع اسرائيل بعد اضعاف ايران، وقطع أذرعتها في الاقليم. هي فرصة ذهبية قد لا تتكرر، الا أن هذا السيناريو قد يفتح أبواب الجحيم على الجميع، لذلك فإن نجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران شبه مستحيل!
