Turkish Minister of Foreign Affairs Hakan Fidan arrives during Turkey's President's visit at the Villa Doria Pamphili in Rome on April 29, 2025. Turkish President arrived in Rome for talks with Italy's Prime Minister on April 29, 2025, as the two Mediterranean countries seek to boost trade and cooperation, and will discuss the war in Ukraine and the "situation in the Middle East" before a summit where government ministers are expected to sign a number of deals, including on energy and defence, according to an Italian government source. (Photo by Alberto PIZZOLI / AFP)

يبدو أن الدور الدبلوماسي التركي قد أخذ بعدا مختلف مع وصول هاكان فيدان الى وزارة الخارجية، كشخصية قوية، قادرة على رسم سياسة تؤكد مكانة تركيا في العالم. هي شريك في حل الأزمات المختلفة. كان ذلك واضحا من خلال مساهمتها في التوصل الى اتفاق انهاء الحرب في غزة، ومحاولة انهاء الحرب الروسية الاوكرانية، وها هي الآن تدخل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، لمنع وقوع حرب وشيكة. ستضع الاقليم على حافة الفوضى!

من هنا يوضح الكاتب السياسي حمزة تكين لـ Trending News كيف ساهم هاكان فيدان من خلال رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نقل تركيا من موقع لاعب اقليمي دبلوماسي الى ند على الساحة الدولية وتحديدا في العلاقة مع واشنطن:

“تم هذا التحول عبر إعادة تعريف موقع تركيا في النظام الدولي. ليس بوصفها تابعًا للغرب أو مجرد حليف ضمن منظومة تقودها واشنطن، بل كقوة مستقلة. تمتلك أجندتها وأوراقها وقدرتها على المناورة. تنطلق رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي عمل وزير الخارجية هاكان فيدان على تنفيذها، من مبدأ الاستقلال الاستراتيجي في السياسة الخارجية. تقوم هذه الرؤية على أن تركيا بحكم موقعها الجغرافي، وثقلها العسكري والاقتصادي، لا يمكن حصرها في دور وظيفي داخل حلف الناتو، أو في إطار السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، بالتالي ساهم فيدان في بناء سياسة خارجية أقل خضوعًا للإملاءات، وأكثر اعتمادًا على توازن المصالح، ما غيّر طبيعة العلاقة مع واشنطن، من علاقة تبعية تقليدية إلى علاقة تفاوضية، قائمة على الأخذ والرد. لعب فيدان دورًا مركزيًا في إدارة ملفات الخلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية بطريقة تعكس الندية لا القطيعة مثل ملفات سوريا، وتنظيم قسد الانفصالي، ومنظومة الدفاع الجوي الروسية  (S-400). لم تسعَ تركيا إلى المواجهة المباشرة، لكنها في الوقت نفسه رفضت التراجع تحت الضغط. عمل فيدان بخلفيته الاستخباراتية والدبلوماسية على إيصال رسالة واضحة لواشنطن، مفادها أن أنقرة قادرة على اتخاذ قرارات سيادية، حتى لو تعارضت مع الرغبات الأميركية، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، لتجنّب الانفجار الكامل في العلاقة. كما ساهم فيدان في توسيع هامش المناورة التركي عبر تنويع الشراكات الدولية، وهو عنصر أساسي في رؤية أردوغان، عبر تعزيز العلاقات مع روسيا، والصين، ودول الخليج، وإفريقيا. لم يكن هدفه استبدال واشنطن بخصومها بل خلق شبكة علاقات متعددة. منح هذا التوازن أنقرة قوة تفاوضية أكبر، وجعلها شريكًا، لا يمكن تجاهله في الملفات الدولية الكبرى. أعاد فيدان تعريف دور تركيا كوسيط دولي، وهو ما عزز مكانتها في نظر واشنطن كفاعل لا غنى عنه. لم تعد تركيا مجرد طرف في الأزمات، بل أصبحت قناة اتصال ومفاوضات في ملفات حساسة. عزز هذا الدور صورة تركيا كقوة دبلوماسية، قادرة على الجمع بين الخصوم، وأجبر الولايات المتحدة على التعامل معها بندية أكبر. يمكن القول إن هاكان فيدان، عبر تنفيذ رؤية أردوغان، أسهم في تحويل العلاقة مع واشنطن من علاقة غير متكافئة إلى علاقة شراكة تنافسية. هي علاقة يشوبها الخلاف والتوتر أحيانًا، لكنها تقوم على اعتراف أميركي ضمني بأن تركيا لم تعد مجرد حليف ينفذ، بل دولة تفاوض، وتعارض، وتفرض حضورها، باعتبارها ندًا، له ثقله ومصالحه المستقلة في النظام الدولي”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S