
هاكان فيدان اسم رصين في عالم الدبلوماسية الدولية. لا يتعلق الأمر بمنصبه كوزير خارجية تركيا، لكنه صاحب خبرة طويلة في عالم الاستخبارات والأمن والسياسة، قبل وصوله الى أرفع منصب دبلوماسي في تركيا.
نجح على مدى سنوات طويلة في نسج علاقات قوية مع شخصيات دولية واقليمية بعيدا عن التجاذبات والصراعات والخلافات. هو الأكثر علما بدهاليز الدولة التركية. الرجل الموثوق عند رئيس الدولة رجب طيب أردوغان. بنى علاقة جيدة مع الاعلام. يسكن خلف وجهه الودود رجل قوي. استطاع خلال ثلاث سنوات أن يغير مسار السياسة الخارجية التركية ومعها مسار الكثير من الأحداث في الاقليم.
في هذا السياق أكد الكاتب السياسي حمزة تكين في تصريح لـ Trending News أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أحدث تغييرا حقيقيا في مسار السياسة الخارجية التركية. يشرح ذلك قائلا: “أول ما غيّره فيدان هو منهج صناعة القرار الخارجي. أدخل إلى وزارة الخارجية عقلية استخباراتية استراتيجية. تقوم على القراءة العميقة لموازين القوى، وفهم نوايا الفاعلين، والعمل طويل النفس بدل الدبلوماسية الخطابية. أصبحت السياسة الخارجية التركية في عهده أقل ارتجالًا، وأكثر اعتمادًا على التقدير المسبق للمخاطر والفرص، وهو ما جعل تحركات أنقرة أكثر اتساقًا حتى في الملفات المعقدة والمتناقضة. كما غيّر طبيعة تموضع تركيا في النظام الدولي. إذ انتقلت من دولة تبحث عن القبول داخل المعسكر الغربي إلى دولة تفاوض من موقع الندية. لم تعد أنقرة في عهده تنطلق من سؤال كيف نرضي الحلفاء؟ بل من سؤال كيف نوازن بين علاقاتنا ونحمي قرارنا السيادي؟ هذا التحول جعل تركيا قادرة على الجمع بين عضويتها في الناتو وعلاقاتها مع روسيا والصين والعالم العربي دون الشعور أنها مضطرة للاختيار الحاد بين المعسكرات. كذلك أعاد فيدان تعريف أدوات النفوذ التركي. وسّع من استخدام الدبلوماسية الأمنية والوساطة بدل الاكتفاء بالقوة الصلبة أو الخطاب السياسي. أصبح وزارة الخارجية التركية في عهده لاعبًا قادرًا على التحدث مع أطراف متخاصمة في آن واحد، وعلى لعب دور الوسيط أو الضامن في أزمات دولية، وهو ما عزز قيمتها الاستراتيجية لدى القوى الكبرى، حتى تلك التي تختلف معها. لقد غيّر فيدان صورة وزارة الخارجية نفسها. نقلها من مؤسسة تقليدية منفصلة عن بقية أدوات الدولة إلى مركز تنسيق شامل. يربط السياسة بالدفاع والاستخبارات والاقتصاد. جعل هذا التكامل السياسة الخارجية التركية أكثر فاعلية وأقل عرضة للتناقض بين الخطاب والتنفيذ. لم يغيّر هاكان فيدان وجهة السياسة الخارجية التركية بقدر ما غيّر أسلوب إدارتها، من دبلوماسية تسعى للتكيّف مع النظام الدولي، إلى دبلوماسية تسعى للتأثير فيه، ومن سياسة خارجية ردّية إلى سياسة محسوبة، تقوم على القوة الهادئة والبراغماتية الاستراتيجية”.