قالت خبيرة القانون الدولي السفيرة د. نميرة نجم إن التدخلات المباشرة من الدول الأعضاء في قرارات التوظيف داخل المنظمات الدولية تشكّل أحد أبرز التحديات التي تهدد استقلالية وحياد هذه المؤسسات، ولضمان أن تكون عمليات التوظيف في هذه المنظمات قائمة على الجدارة والاستقلالية، فإن ذلك يتطلب إصلاحات جوهرية، منها تعزيز دور الرؤساء بعيدًا عن المكافآت السياسية، وتقليل التدخل البشري في مراحل الفرز الأولى للوظائف الدولية، وتجنّب تكتّل موظفي الموارد البشرية من الجنسية نفسها، إضافة إلى الالتزام الصارم بقواعد المنظمات من قبل لجان التوظيف، وعدم السماح لموظفي الموارد البشرية بالتأثير على قراراتهم.

شددت نجم على أهمية تطوير أنظمة التدقيق الداخلي والخارجي في المؤسسات الدولية، ومراجعتها بشكل دوري لضمان الحيادية والشفافية، مشيرةً إلى أن بعض الدول تحاول تفضيل مواطنيها في المناصب العليا بهذه المنظمات، وأحيانًا تتدخل خلف الكواليس لضمان ترقيتهم أو بقاء موظفين غير كفؤين في مواقع حساسة. كما أكدت أن التدخلات السياسية يمكن أن تؤثر على محتوى التقارير الرسمية للمنظمات، حيث يتم إرسال نسخ مبكرة إلى أعضاء مجلس الأمن في منظمة الأمم المتحدة قبل إصدارها رسميًا، مما يتيح للدول تعديل محتواها بما يتوافق مع مصالحها. وفي هذا السياق، يعتمد الأمر على مدى تأثير الدول في فرض إرادتها منذ البداية، وإلى أي حد تمكّنت من التغلغل في النظام من خلال موظفيها أو التكنولوجيا.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S