استطاع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان المساهمة بشكل كبير في اعادة العلاقات بين تركيا ودول الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية. لا بل ذهبت الى أكثر من الطابع الايجابي الى حديث عن امكانية عمل تحالف دفاعي، بين تركيا والسعودية وباكستان، وهو ما اعتبره فيدان في تغريدة له على منصة أكس: “المسار الأمثل لمنصة أمنية مشتركة. يبدأ بنواة صغيرة ويتوسع على أن يتطور إلى هيكل مؤسسي. يعزّز الثقة والتنسيق”.

في هذا السياق يشرح الباحث السياسي حمزة تكين لـ Trending News الدور الذي لعبه هاكان فيدان في عودة العلاقات “الممتازة” بين تركيا ودول الخليج: “لعب هاكان فيدان دورًا محوريًا غير صاخب في إعادة بناء العلاقات الممتازة بين تركيا ودول الخليج. يمكن توصيف هذا الدور بأنه دور المُهندس الأمني السياسي للتطبيع أكثر من كونه دبلوماسيًا تقليديًا. يتضح ذلك في عدة مستويات مترابطة، مثل إعادة بناء الثقة قبل السياسة، من خلال فتح قنوات أمنية واستخباراتية مباشرة، وطمأنة دول الخليج أن تركيا لا تسعى لزعزعة أنظمتها، ولا تستخدم الملفات الإقليمية كورقة ضغط أيديولوجي، ثم معالجة الملفات الحساسة بعيدًا عن الإعلام. أي عمل على قاعدة الثقة أولًا، ثم السياسة، ثم الاقتصاد. كما عمل على القنوات الخلفية مع دول الخليج وخاصة مع السعودية والإمارات. كان فيدان المسؤول الأول عن الاتصالات غير المعلنة قبل الإعلان عن أي تقارب رسمي. أدار حوارات أمنية مطولة خاصة مع الرياض وأبو ظبي. مهّد للزيارات المتبادلة لاحقًا، بعد أن أُزيلت العوائق الكبرى خاصة في الملف الأمني، تبادل المعلومات، وخفض التوتر الإعلامي والسياسي. لعب فيدان دورًا في التنسيق الإقليمي حول ملفات كبرى. تهم دول الخليج وتركيا معًا مثل الوضع في غزة والشرق الأوسط، مؤكّدًا على أهمية الاستقرار، والجهود المشتركة لتحقيق وقف إطلاق النار، وإدارة ملفات ما بعد النزاع. يعكس فيدان توجّه السياسة الخارجية التركية الذي يركّز على دبلوماسية متعددة الأبعاد. تشمل التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي مع دول الخليج. لعب فيدان دورًا مهمًا كوزير للخارجية في إعادة بناء وتحسين العلاقات بين تركيا ودول الخليج، من خلال تعزيز الحوار السياسي، والمشاركة في الاجتماعات والمنتديات الإقليمية، والتنسيق حول القضايا المشتركة، فضلاً عن دعم الإطار الدبلوماسي الأوسع، الذي يقرب وجهات النظر بين أنقرة والدوّل الخليجية. كان لفيدان دور بارز على الصعيد الاقتصادي، في تهيئة المناخ السياسي لعودة الاستثمارات الخليجية إلى تركيا،. أدت جهوده الدبلوماسية إلى تعزيز الثقة المتبادلة، ما انعكس في زيادة التعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والعقارات، والقطاع المصرفي، إضافة إلى توسيع الشراكات في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية خاصة مع قطر. عملت وزارة الخارجية التركية في عهده على دعم الدبلوماسية الاقتصادية، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية. بما يخدم مصالح تركيا ودول الخليج على المدى الطويل. أما في المجال الأمني فقد شكّلت الخلفية الاستخباراتية لهاكان فيدان عاملًا مهمًا في تعزيز التعاون مع دول الخليج. إذ مكّنته خبرته من فهم الهواجس الأمنية الخليجية، مثل مكافحة الإرهاب، وضمان الاستقرار الإقليمي، ما ساعد على بناء مستوى عالٍ من الثقة والتنسيق الأمني. كما أسهم في تطوير التعاون في تبادل المعلومات، ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة، إلى جانب تهدئة بعض الملفات الخلافية التي كانت تعيق التقارب في السابق. عمل فيدان أيضا في الإطار الإقليمي الأوسع على تقريب وجهات النظر بين تركيا ودول الخليج حيال قضايا إقليمية حساسة، مثل القضية الفلسطينية، والأوضاع في سوريا والعراق، وأمن الممرات البحرية، ما أدى إلى تحويل العلاقة من مجرد علاقات ثنائية تقليدية إلى شراكة سياسية. تسعى لإدارة الأزمات الإقليمية بشكل مشترك. يمكن القول إن هاكان فيدان كان أحد المهندسين الأساسيين لمرحلة جديدة في العلاقات التركية الخليجية، حيث انتقلت هذه العلاقات من مرحلة التوتر والشك إلى مرحلة المصالح المتبادلة والشراكة الاستراتيجية، في إطار سياسة خارجية تركية أكثر واقعية وتوازنًا”.

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S