
أفاد منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum) في تقرير تحليلي، تناول فيه أوضاع إيران خلال عام 2025، بأن البلاد تمرّ بأصعب أزمات اقتصادية منذ قيام النظام الإيراني.
وصل معدل التضخم 49%، بالإضافة الى تقنين في الطاقة والمياه، وانهيار العملة الوطنية، وعجز غير مسبوق في موازنة الدولة، وتلوث هواء المدن، ناهيك عن نتائج حرب استمرت اثني عشر يوماً مع إسرائيل، التي ألحقت أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني.
اذن واجهت ايران أزمات متتالية وصعبة. لم تتعرض لها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، وحتى خلال الحرب مع العراق بين أعوام 1980-1988. مثلا كان متوسط التضخم السنوي آنذاك 20%. فقد الريال الايراني حينها 15% من قيمته. لم تعاني البلاد نقصا واسعا في الطاقة، كما أن المدن الكبرى لم تواجه التلوث الهوائي الحاد الذي تشهده اليوم.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط العالمية هذا العام 22% لتصل إلى 62 دولاراً للبرميل. كما أن الخصومات على النفط الإيراني المباع إلى الصين ارتفعت إلى 11 دولاراً للبرميل، في حين انخفضت الصادرات الايرانية إلى بكين من 1.55 مليون برميل يومياً إلى 1.25 مليون برميل يومياً.
أما على صعيد سوق العمل والبطالة. انخفض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 41%، أي أقل بنسبة 19% من المعدلات الإقليمية، وفقد كثير من العاطلين الأمل في العثور على وظيفة. كما بلغ الحد الأدنى للأجور في بداية هذا العام 135 مليون ريال أي 180 دولار، ثم انخفض إلى 100 دولار، ما وضع العمال الإيرانيين بعد أفغانستان واليمن في أدنى مستويات سلم الأجور الإقليمي.
صعيد الاستهلاك فقد تجاوز تضخم أسعار المواد الغذائية في تشرين الثاني – نوفمبر 60%، مع ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الخبز والأرز والدجاج والبيض 100%. كما أن إلغاء حصص البنزين المدعوم سيؤجج معدلات التضخم التي ستقفز الى 3000%.
في أوائل كانون الثاني – ديسمبر 2025، أصدرت أربع نقابات عمالية مستقلة في إيران بياناً مشتركاً. أشارت فيه إلى التضخم الجامح والتدهور الحاد في ظروف المعيشة لأصحاب الرواتب، مؤكدة أن الحفاظ على مستوى معيشة الطبقة الوسطى في العام المقبل 2026 يتطلب ما لا يقل عن 600 مليون ريال شهرياً ما يقرب 550$ شهريا، أي أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يتضاعف أربع مرات، وهو أمر مستحيل، لأن أي زيادات في الأجور داخل ايران غير قادرة على تعويض نصف معدل التضخم.
من هنا جزم التقرير أن على الإيرانيين توقع تدهور ظروفهم المعيشية في عام 2026 أكثر من 2025.