لا حديث لوسائل الاعلام الأميركية منذ أيام الا عن الضرب الاسرائيلية – الاميركية المرتقبة على ايران، لكن شهدنا تحولا في سياق التغطية من موعد الضربة الى ما هو الهدف منها؟

هذا في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات غير المعلنة بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية، بعد دخول دول في الاقليم على الخط، منعا لحدوث فوضى في ايران، كنتيجة للضربة العسكرية المتوقعة.

من هنا يوضح رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الايرانية د. محمد محسن أبو النور لـ Trending News أبرز الشروط الأميركية المطلوبة من ايران والى أي حد ستقبل بها منعا للتصعيد:

 

الي حد قد تساهم المفاوضات الجارية الآن بين واشنطن وطهران وقف العمل العسكري الامريكي -الاسرائيلي على إيران خصوصا بعد دخول الوساطة التركية – السعودية على الخط؟

أستبعد وقوع العمل العسكري الأمريكي في المدى القريب، لاعتبارات كثيرة منها، عدم الجهوزية القتالية الأمريكية، عدم وجود قوات أميركية كافية للدفاع والهجوم، وهناك اعتبارات داخلية اسرائيلية، لذلك استبعد الذهاب الى عملية عسكرية أميركية ولو محدودة الآن، بالإضافة الى أن مفاوضات أميركية – ايرانية غير معلنة جارية الآن. يؤيد الطرفين المفاوضات مع تشدي طهران بعدم الموافقة على شروط مجحفة. أيضا من العوامل الايجابية دخول دول اقليمية على خط التفاوض، مثل تركيا والسعودية وقطر وعمان، ثم اتضح الدور المصري، بعدما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تدير بهدوء وحكمة عملية خفض تصعيد بين واشنطن وطهران، ما يعني أن هناك تحركات مصرية على مستويات عليا، لمنع نشوب حرب اقليمية بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية. هناد دور تركي كبير جدا.زار وزير الخارجية الايراني د. عباس عراقجي تركيا. التقى الرئيس رجب طيب اردوغان. كان لافتا ما صرح به وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، بأن أنقرة ترفض اللجوء الى الحرب، ولا توافق على عدم الاستقرار في دولة كبيرة مثل ايران محاذية لتركيا. تشي تلك الجهود بأنها ستساهم في وقف الحرب أو على الأقل تأجيلها.

 يقال أن الشروط الامريكية هي وقف البرنامج النووي الايراني؛ تسليم اليورانيوم المخصب؛ ووقف دعم الحوثيين وحزب الله. هل قد تقبل ايران بهذه الشروط التي تعد استسلام واضح؟!

هناك ستة شروط أمريكية تقسم الى ثلاث مستويات. المستوى الأول هو الشروط المستحيلة التي لا يمكن أن تقبل بها ايران. أن يكون هناك تفاوض مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامي الايرانية علي خامنئي. الشرط الثاني اعتراف ايران بإسرائيل. المستوى الثاني هو شروط شبه مستحيلة. الغاء البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي الايراني بالكامل ومراقبة البرنامج الايراني للطائرات المسيرة ووقف تخصيب اليورانيوم. تطلب واشنطن من ايران في المستوى الثالث من شروطها وقف دعمها لوكلاءها في الاقليم. يمكن أن يقبل المفاوض الايراني ببعض هذه الشروط الستة خلال مدى زمني معين، مثل وقف التخصيب لستة أشهر أو عام أو عامين، ثم الانتقال الى الملفات الاستراتيجية مثل دعم قوى محور المقاومة. أي حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. لا أتوقع نجاح المفاوضات في حال أصرت واشنطن على سقف شروطها العالي جدا.

ماذا تريد واشنطن حقا من ايران: اسقاط النظام بالفعل ام تطويعه؟

تريد واشنطن تطويع النظام الايراني. ليس لها أي مصلحة في اسقاطه. لن يكون لديها أي مشكلة معه اذا انتهج خطها السياسي. سبق ورأينا تسامحا أميركيا مع أنظمة كثيرة. تقوم بأعمال لا تتفق مع الأعراف الأمركية في الحريات وحقوق الانسان والمرأة. طالما أنها تتماشى مع السياسات الأمريكية. لذا اذا توافقت السياسة الايرانية مع المصالح الأمريكية العليا اقتصاديا وجيو استراتيجيا سيكون مقبولا لديها. اذن المشكلة ليست في جوهر النظام الايراني بالنسبة لواشنطن بل في سياساته الخارجية اتجاهها!

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S