أسماء وهبة 

يبدو أن حزب الله لم يتعلم شيئا من الهزيمة الثقيلة، التي مني بها في حرب الاسناد وحرب ايلول عام 2024.

لم يتعلم شيئا من سقوط ضحاياه وشهداءه وقادته، ومنازل وقرى وبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية. سويت جميعا بالأرض. أصبح حزب الله بعد الحرب بلا نفوذ ولا قوة. تقتنص اسرائيل عناصره الذين طلب منهم بشكل واضح عدم الخروج من منازلهم. اذا أرادوا البقاء على قيد الحياة. لا يستطيعون مد رؤوسهم خارج النافذة.

أضحى سلاح حزب الله المخبأ بلا قيمة. أخرج من جنوب الليطاني. خسارة تلو خسارة حتى بات عاجزا عن فعل شيء سوى تلقي الصفعات!

توقعنا أن يقوم حزب الله المهزوم عسكريا وسياسيا وأمنيا بمراجعة حقيقية لاكتشاف ماذا حدث؟! لماذا تعرض للخيانة من أقرب أنصاره؟! لكنه فتح النار على اللبنانيين. اتهمهم بالعمالة مع أن الخيانة في عقر داره!

مازال حزب الله يكابر بدلا من العودة الى الدولة، وممارسة دوره داخل مؤسساتها، كحزب أساسي. يمثل شريحة واسعة ووازنة من اللبنانيين، لكنه يرفض ذلك الا ضمن شروط تخدم مصلحة ايران، التي لم تفعل شيئا لانقاذه من المقتلة التي تعرض لها ولو برصاصة واحدة!

زيارة واحدة الى ضاحية بيروت الجنوبية كافية لرؤية الهزيمة، في أرزاق الناس، ومنازلهم، ومكاتبهم، ومحلاتهم، التي باتت مثقلة بالديون، والسبب الحرب التي جرهم اليها حزب الله! رغما عنهم.

يكفي مشاهدة معاناة بيئته الحاضنة وهي تنزف من ضيق الحال وقلة الحيلة! لا مال ولا سيولة ولا رزق ولا منزل ولا تعويضات ولا بدل ايواء. قضمت الحرب كل شيء. لم تبق على شيء. بالعامية اللبنانية: “انخربت بيوت الناس”. في المقابل مازال حزب الله يحاول اقناع مناصريه بانتصار وهمي!

يواجه حزب الله حصار مالي؛ غير مسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية، حتى لا يصل اليه دولارا واحدا؛ قد يساعده على انعاش نفسه. كما يخوض مواجهة سياسية شرسة مع خصومه السياسيين وحلفاءه الذين انفضوا عنه.

يفكر: كيف سيخوض الانتخابات التشريعية بعد عدة أشهر؛ وهو عاجز عن دفع التعويضات للناس؛ ولم يف بوعده في بدء إعادة الأعمار؛ وغير قادر على وقف الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوبيين؟!

يمارس حزب الله سياسة عجيبة؛ فبدلا من العمل على حل كل هذه المعضلات الكارثية؛ نجده يشن حملة تخوين ضد رئيس الحكومة نواف سلام؛ وضد رئيس الجمهورية جوزاف عون!

كان من الطبيعي أن يجمع حزب الله شتات نفسه، ويضع آلية لمواجهة كل ذلك، وكيف سيتعامل مع بيئته الحاضنة، وخصومه السياسيين في لبنان والعالم العربي، الذين استأسد عليهم طوال السنوات العشر الأخيرة، وبدلا من اصلاح علاقته بالجميع؛ يستعمل التخوين سلاحا هشا؛ فأبعد عنه القلة القليلة التي بقيت الى جواره!

لم يكتف حزب الله بذلك بل أكد لكل اللبنانيين أنه لم يتعلم شيئا من كل ما تعرض له من نكبات خلال العامين الأخيرين. حينما يطالعنا أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. معلنا استعداد الحزب مساندة ايران في حال تعرضت لهجوم اسرائيلي.

ماذا نفهم من هذا الكلام؟

لبنان واللبنانيون في ذيل اهتمامات حزب الله، الذي يبدو أنه في حالة انكار حقيقية، ولا يصدق ما حاق به.

ربما!

لكن من المؤكد أن طهران أهم من بيروت في ايديولوجية حزب الله. هو صادق في كلامه باستعداده لاسنادها حتى لو احترق لبنان بمن فيه بالصواريخ الاسرائيلية!

من هنا على حزب الله أن يستعد لمواجهة الجحيم. سيخسر من تبقى له من مؤيدين داخل بيئته الحاضنة، الذين يهمسون في حلقاتهم الضيقة، بأنهم ضاقوا ذرعا منه، بعد أن خسروا جنى العمر، ولا أمل في تعويض لأرزاقهم. ليس ذلك فقط بل سيستعدي كل اللبنانيين، لأن وجوده في الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية يشكل خطرا علينا جميعا.  

لذا فليذهب حزب الله للدفاع عن ايران في ايران ولا يعود الى لبنان أبدا…

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S