صورة تعبيرية عن الانتخابات في لبنان

أسماء وهبة

رغم تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام على أن الانتخابات البرلمانية في آيار/ مايو 2026 واقعة في موعدها، لكن كل الأجواء الاقليمية وحتى الحراك الانتخابي للمرشحين المحتملين لا يوحي بذلك.

بداية هناك رغبة دولية في ابقاء الوضع السياسي الداخلي المستقر كما هو. ربما عام أو عامين. هذا الواقع الذي كرس تحجيم حزب الله، والخضوع للقرارات الخارجية، وبالتالي قد يستغل حزب الله الانتخابات البرلمانية لاعادة انتاج نفسه في بيئته الحاضنة، معتمدا على شعارات عاطفية حديثة مثل “انا على العهد”، والوفاء لنهج أمينه العام الراحل السيد حسن نصر الله.

من هنا لا يريد المجتمع الدولي الآن أي مفاجئات سياسية في لبنان، وبالتالي الابقاء على الوضع القائم الذي أفرزته نتائج الحرب الاسرائيلية الأخيرة هو الحل الأفضل. كما يراهنون على تراجع شعبية حزب الله ضمن قواعده الشعبية، بسبب عدم ايفاءه بوعود اعادة الاعمار، ودفع بدل الايواء للمتضررين من الحرب في عام 2026 ، واستكمال دفع التعويضات لمن تضررت منازلهم. سيؤثر ذلك بالتأكيد على أصوات المقترعين في صناديق الانتخاب، التي ستصوت ضده، غضبا على ما تسببت به الحرب من أضرار لهم في أرزاقهم وبيوتهم وأرضهم.

لن يتحقق هذا الأمر في حال أجريت الانتخابات البرلمانية بعد خمسة أشهر، حيث ستصب الأصوات الشيعية لصالح الثنائي، الذي قد يخسر في أفضل الأحوال مقعدين، الأول في جبيل والثاني في جبل لبنان، لكنه سيحافظ على الكتلة الشيعية الوازنة في البرلمان، لكن قد يتغير هذا الأمر بعد عامين، مع تأجج الغضب الشعبي ضد حزب الله من باب التعويضات.

عربيا، هناك رغبة في ضمان استمرار ترأس نواف سلام السلطة التنفيذية. يؤدي الرجل عمل جيد الى حد ما من وجهة نظرهم. يتمتع بمميزات أهمها رأس حربة في وجه حزب الله. كما لا توجد شخصية سنية موثوقة الآن وقادرة على تنفيذ الأجندة الدولية، وقيادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بالتالي حدوث الانتخابات البرلمانية بعد عدة أشهر يعني استقالة حكومة سلام حكما، دون أي ضمان لعودته الى موقعه، ما يعني أن خيار تأجيلها هو الأفضل.

هناك تحدي داخلي قد يدفع الحكومة الى اتخاذ قرار التأجيل، وهو صعوبة الانتخاب في بعض المناطق الحدودية جنوب لبنان، وتحديدا التي مازال أهلها غير قادرون على الرجوع اليها، بسبب وجود الجيش الاسرائيلي فيها، مثل ميس الجبل والعديسة وكفر كلا وغيرها، بالإضافة الى استمرار الغارات الاسرائيلية في معظم مناطق الجنوب، ما يعني صعوبة ذهاب الأهالي الى مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم، مع رفض اسرائيلي بالتعهد بعدم قصف الناس في اليوم الانتخابي!

حزب الله أيضا يفضل تأجيل الانتخابات البرلمانية. هو منشغل في مسألة نزع سلاحه شمال الليطاني، بالإضافة الى ضائقته المالية غير المسبوقة، التي ستؤثر حكما على مسار عمله الانتخابي، خصوصا بعد الضربة القاضية التي تلقتها شبكاته المالية في الخارج وآخرها فنزويلا، وعينه الآن على ما قد تفضي اليه المظاهرات في ايران، وماهية مصيره في حال سقط النظام الايراني.

لذا حزب الله غير جاهز الآن للانتخابات البرلمانية ويفضل تأجيلها وشراء الوقت الذي قد يهديه ما يبقي على بعض نفوذه!

اذن ما هي سيناريوهات تأجيل الانتخابات البرلمانية؟

السيناريو الأول تأجيل تقني لمدة شهرين. أي منتصف فصل الصيف. سيسمح ذلك بمشاركة آلاف المغتربين.

السيناريو الثاني تأجيل عامين. هذا هو الأكثر ترجيحا. سيسمح التأجيل للحكومة استكمال تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار من الجانب اللبناني. فيما يتعلق بسحب سلاح حزب الله شمال الليطاني. هو أولوية دولية وعربية أكثر من عقد الانتخابات البرلمانية في موعدها. يفضلون عدم اقامتها في ظل وجود السلاح غير الشرعي، لأن نزعه سيفتح الباب لتطبيق اتفاق الطائف، واقرار قانون انتخابي جديد. هذا يحتاج الى وقت. يتراوح بين عام ونصف وعامين ما يجعل تأجيل الانتخابات البرلمانية في لبنان أكثر منطقية.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S