سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية

لا استقرار في ارتفاع أو هبوط أسعار الذهب والفضة وما ينتظرنا هو الأسوء: المضاربة!

اذن ما هي أسباب عدم الاستقرار؟!

أولا: الحروب العسكرية الجارية والمحتملة

من الحرب الروسية – الأوكرانية الأكثر تأثيراً في العالم، الى التوغل الأمركي في فنزويلا، والحروب على غزة ولبنان، والتوترات في سوريا واليمن والسودان. كلها تجعل وضع الاسواق المالية مهددة وغير مستقرة! كما إن حدوث الضربة العسكرية ضد إيران، واحتمال استهداف إيران لدول الخليج، سيضرب بقوة ما تبقى من استقرار في هذه الأسواق!

ثانيا: الخلاف الاستراتيجي الأميركي – الأوروبي ومخاطر تفكك حلف الناتو وقضية غرينلاند

وصلت الأزمة الاميركية – الأوروبية الى حد الطلاق الأمني والسياسي والمالي. قد يصل الأمر، خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى حد القطيعة الأمنية وفك تحالف الناتو، وإسقاط المظلة الأمنية الأميركية عن أوروبا. أيضا أثرت قضية غرينلاند سلبا على  العلاقات الأوروبية الأميركية. كلها أمور لا تجعل لا الأفق الامني، ولا الأفق السياسي، وبالتالي الأفق المالي مستقراً!

ثالثا: الهروب الدولي من الدولار واستعماله في التهديدات المالية المستمرة من الرئيس دونالد ترامب

تريد العملات الدولية وحكوماتها الخروج تماماً من عباءة الدولار! لذلك تلجأ بعض الدول الكبرى الى التحول “الآمن” من الدولار الى الذهب والفضة وفي مقدمها الصين والهند وهذا يشمل أيضاً كل دول البريكس، لأن الرئيس ترامب يستعمل الدولار سلاحاً يومياً في وجه خصومه.

رابعا: التهديد المستمر من الرئيس ترامب برفع التعرفات والضرائب الجمركية

انه التهديد الأميركي اليومي برفع التعرفات والضرائب الجمركية ضد الحليف قبل العدو. يهدد الرئيس ترامب كندا إذا ما وقعت اتفاقاً مع الصين برفع التعرفة الجمركية ضدها 100%. هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفع التعرفة الجمركية ضد فرنسا 200%. أيضا هدد الصين والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي وللعالم بأسره!

خامسا: الديون الهائلة للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي

تعاني كبرى دول العالم من الديون العامة. إذ يبلغ على سبيل المثال دين الولايات المتحدة الأميركية 39 تريليون دولار، ودين بريطانيا 4.1 تريليون يورو، ودين فرنسا 3.9 تريليون يورو. تكمن المشكلة في عدم قدرة الدول الكبرى على تخفيض الانفاق العام، بالتالي فإن اللجوء الى التلاعب بأسعار العملات والمعادن والنفط والغاز… أمر مشروع من المصارف المركزية الدولية لسداد بعض هذه الديون.

اذن تلعب سياسات الرئيس ترامب دوراً كبيراً في “اللا استقرار” المالي وفي أسعار الذهب والفضة، وأيضا  أسعار النفط والغاز، التي على الأرجح ستستمر على مدى السنوات الثلاث المقبلة. أي طيلة ما تبقى من ولاية الرئيس ترامب، بانتظار الرئيس الذي سيخلفه، وعلى العالم بأسره شد الأحزمة!

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S