ضجة كبيرة أثيرت بعد عرض الأسماء المشاركة في مجلس السلام لغزة، خصوصا أن بعد أن وجه الرئيس الأمركي دونالد ترامب دعوة لستين دولة من أجل الانضمام اليه. فما هي المهام التي ستوكل اليه؟ وماذا عن المخاوف من أن يكون بداية النهاية لاقامة دولة فلسطينة؟

يجيب عن هذه الأسئلة لمنصة Trending News استاذ الاتصال السياسي المصري د. حسام فاروق:

كيف قرأت تشكيل مجلس السلام في غزة؟

مجلس السلام في غزة مقاربة أمركية متعددة المستويات. هو محاولة لتنسيق العمل بين الأطراف الدولية والفلسطينية بعد الحرب من أجل استعادة الخدمات الأساسية في القطاع. يريد الرئيس ترامب وهو شخصية براغماتية بطبعها أن يضمن الادارة الكاملة للأزمة. قد يرى البعض في ذلك وصاية أمريكية على قطاع غزة، خصوصا أنه عند التدقيق في تشكيلة مجلس السلام سنجد ماركو روبيو وغاريرد كوشنر وأسماء أخرى منحازة لاسرائيل، لكن يوجد أيضا أسماء وازنة ميلادينوف الذي سينسق بين الاطار الدولي والواقع الميداني

هل تصب المعايير الأمركية التي على أساسها تم اختيار الشخصيات المشاركة في مجلس السلام في صالح الفلسطينيين؟

لا أرى أن هذا التشكيل في صالح الفلسطينيين لكنه ليس ضدهم أيضا. هو في صالح واشنطن بالتأكيد. يريد ترامب أن ينخرط في هذا الملف لضمان تنفيذ خطته. لاسيما أنها الوثيقة الوحيدة التي تحمل اسمه في عام 2025 وصادرة عن الخارجية الأمريكية، لذلك دعمت واشنطن الخطة، واستخرجت قرار من مجلس الأمن رقم 2803 لضمان تنفيذها من الطرفين، مثل انسحاب اسرائيل من قطاع غزة، وسحب سلاح حماس. رغم ذلك هناك تخوف من الجانب الفلسطيني من ناحية أن تشكيلة مجلس السلام تضم مستشارين مرتبطين باتفاقيات ابراهام، ما قد يربط دورهم في تكريس الاستقرار في غزة بمقاربات التطبيع والأمن الاقتصادي! أتشكك في هذا الكلام. وجود مستشارين مرتبطين باتفاقات ابراهام قد يهدف أيضا الى ربط جهود الاستقرار بفتح المجال أمام مشاريع تنموية، خصوصا في ظل وجود اللجنة الوطنية الفلسطينية، التي سيكون لها دور كبير في التنسيق مع الأطراف الدولية، والأهم الدور الأمريكي الوازن في القطاع.

ألا يعتبر مجلس السلام بديل عن سلطة فلسطينية شرعية وقد ينفي في المستقبل أي فرصة لاقامة حكم ذاتي فسلطيني؟

هناك من يتخوف من أن يتحول مجلس السلام الى مجلس وصاية، ما ينسف أي امكانية لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل، لكن حتى الآن لا توجد اشارات تدعم هذا الأمر، كل ما هناك أن واشنطن تريد أن يكون لها اليد الطولى في الملف، بشكل يضغط على كل الأطراف. ربطت وجود مجلس السلام بمدة زمنية في ظل وجود لجنة فلسطينية، ما ينفي أي كلام على أنه بديل للدولة الفلسطينة. أيضا تعمل اللجنة الفلسطينية على استعادة الخدمات واعادة بناء المؤسسات. هي قيادة فلسطينية متفق عليها تحت ادارة علي شعث التي تعمل جاهدة على الحد من تداعيات الأزمة الانسانية في القطاع.  

الى أي حد يضع مجلس السلام قطاع غزة تحت الحكم الدولي؟

هي أزمة خاصة. تدار وفق جدول زمني وتدابير استثنائية. أيهما أفضل: أن يستمر احتلال اسرائيل لغزة وتدمر كليا أو تدير جهة دولية المشهد؟! قد تفرض السلطة الدولية سيطرتها لفترة من الزمن حتى يعود الاستقرار والأمور الى طبيعتها. هذا لا يعني أن فسلطين تحت حكم دولي مباشر. بمعنى أدق الأزمة تحت ادارة دولية.

ما هي تداعيات تشكيل مجلس السلام على الحل النهائي للقضية الفلسطينية واقامة الدولتين؟

لو عدنا الى قرار مجلس الأمن 2803 الذي أقر تشكيل مجلس السلام العالمي لادارة الأزمة وتنفيذ مراحل خطة ترامب. سنجد أنه حدد وقت معين سيفضي في النهاية الى مسار اقامة دولة فلسطينية. هذا الأمر لا يحبذه اليمين الاسرائيلي المتطرف. لا يحبذ نتنياهو ذكر دولة فلسطينية. مجلس السلام ليس ضد قيام دولة فلسطينية. هو حل لأزمة مؤقتة. هناك أشياء أخرى تعوق قيام دولة فلسطينية مثل تحركات اليمين الاسرائيلي المتطرف، منع وحدة العمل الفلسطيني بين رام الله وقطاع غزة، ما سيعقد ملف الدولة الفلسطينية، احتمال التنافس الاميركي الاسرائيلي على السيطرة على قطاع غزة، رغبة اليمين المتطرف في احتلال غزة من جديد بالتزامن مع توغل استيطاني في الضفة الغريبة والقدس. لا تريد اسرائيل دولة فلسطينية، لكن سيطرة القوى الدولية على قطاع غزة سيضمن انحسار الاحتلال، وخروجه من غزة، وامكانية الحديث عن دولة فلسطينية في المستقبل.

ما هي التحديات التي ستواجه مجلس السلام؟

تحديدات تأتي من الجانب الاسرائيلي. يعمل نتنياهو في الخفاء على عدم الدخول الى المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام . يرفض انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة وفق الجداول الزمنية المتفق عليها. التحدي الآخر التصيد لحركة حماس. مثلا هناك اقتراح من الوسطاء والضامنين في مصر وتركيا وقطر بإقناع حماس بنزع السلاح، ضمن بصيغة اخراج السلاح من الخدمة، أو تسليمه الى طرف ثالث. لقي هذا الطرح في البداية قبول من ترامب، ولدى الوسطاء قدرة على اقناع حماس بذلك، ثم خرج نتنياهو معلنا رفضه الانتقال الى المرحلة الثانية دون نزع سلاح حماس بشكل كلي. تحدي آخر يتجسد في بفض نتنياهو الانتقال الى المرحلة الثانية دون تسليم الجثة الأخيرة المتبقية من الأسرى. تحدي آخر داخلي في اسرائيل قد ينعكس على مسار العمل الدبلوماسي وهو أن نتنياهو تنازل عن عزة للأمريكيين. لذا ستعمل اسرائيل بأقصى ما لديها لعرقلة خطة ترامب للسلام وبالتالي عرقلة عمل مجلس السلام في غزة.

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S