مصر الدولة العربية الأولى في معدلات القراءة. خبر جميل. لا يحتاج الى دراسات أو تأكيد. يكفي أن تتجول في شوارع القاهرة. المكتبات في كل مكان. تغص بالقراء ممن يشترون الكتب. الجيد في الأمر أسعار الكتب المقبولة للطبقة المتوسطة. هذا عدا عن الندوات والمحاضرات في النوادي والمجمعات ما يعكس اهتمام المصريين بالثقافة والقراءة. هذا رغم المرحلة الصعبة التي يعيشها العالم العربي الذي تطل عليه مصر عن قرب، فالشباب في الدول العربية كثيرة يعاني من أزمة تفكك الدولـ والمجتمعات، ومنظومة القيم، من دون بدائل محتملة قد يستدنون اليها، حتى بات جزء كبير من الشباب العربي يحلق في الفراغ، دون أي أفق قد يساعده للخروج من هذه الأزمة.
لقاء خاص أجرته منصة Trending News مع الكاتب المصري د. يوسف زيدان صاحب مؤلفات عديدة في الفكر الاسلامي والتصوف ومن أعماله: المقدمة في التصوف، عبد الكريم الجيلي فيلسوف التصوف، حي بن يقظان الفصول الأربعة، فردقان اعتقال الشيخ الرئيس وغيرها من الكتب المميزة.
يتميز قلم د. يوسف زيدان بالسلاسة، الشيء الذي سمح بتنوع قراءه من المراهقين الى كبار السن، وهو ما يميز نصه الأدبي. يختصر الأمر بقوله: “أركز في كتبي على النص الأدبي الممسوك، مع لغة ناصعة، وفكرة ترتقي بعقل القارىء، والأهم تطوير الخطاب الفكري العام، عبر اختيار موضوعات تبعد الناس عن قراءة نصوص عن السفاحين والقتلة والمشوهين نفسيا، الذين تم الترويج لهم بكثرة في ثقافتنا المعاصرة. أكتب نص ينتصر للانسانية والفن والقيمة بعيدا عن الابتذال والعنف ومحطمات الحضارة”.
أما سبب اهتمامه بالكتابة عن الشخصيات الدينية والصوفية رغم أنه ليس رجل دين أو معمم فعلق زيدان بالقول: “يعني ايه رجل دين؟! فيه وظيفة اسمها رجل دين؟! ظهرت هذه الكلمة في الأنظمة الاستبدادية كي تصل فئة الى السلطة. لا توجد وظيفة اسمها رجل دين. كما أنني حصلت على الماجستير والدكتوراة في التصوف. أقصد هنا التصوف بالمعنى الحقيقي وليس الفلكلوري. لذا يحق لي الكتابة عن أي شخصية دينية وتاريخية”.
أكد زيدان أن ما يطرحه في كتبه محرض على رفع الوعي الانساني، والانتصار للقيم العليا في النفس البشرية، خصوصا أن العالم العربي للأسف تنازعه حاليا قوتين “العقل” و”المتاجرون بالدين”، فالعقل من وجهة نظره “خافت تماما”. فيما علق جزء كبير من الناس عند ما يروجه المتاجرون بالدين، وخلص الى أن المشكلة في دولنا العربية أننا عالقون بين العقل والخرافة، “وللأسف العقل مهزوم”.