مفاجأة سعيدة. لبنان الثاني عربيا في معدلات القراءة بعد مصر. ارتفاع كبير في نسب القراءة وبيع الكتب العربية والأجنبية في لبنان خلال السنوات الأخيرة. رغم أحاديث عن تدني مستوياتها، وفقد الشغف بالكتب، لصالح عالم المنصات والقراءة الاليكترونية.
ترجع مسؤولة التواصل في مكتبة “فيلوسوفيا” ليلى ترحيني الأمر الى أن القراءة في لبنان باتت حاجة، وليست رفاهية. تشرح الأمر قائلة: “فرضت الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة على اللبنانيين منذ عام 2019 الهروب الى عالم مختلف، بعيد عن التوتر والخوف والقلق. باتت القراءة ملجأ لهم. تحولت الى حاجة أساسية مثل الأكل والشرب. يهرب اللبناني بخياله الى عالم الروايات، الذي لا يمت بصلة الى واقعه التعيس، وهناك من يختار كتب التنمية وعلم النفس، ليداوي جراحه، ويتعلم كيف يتعايش مع أزماته الحياتية”.
من هنا ترى ترحيني أن أكثر الكتب مبيعا هي الروايات، وعلم النفس بسيطة اللغة، المناسبة لكل القراء وليس الاختصاصيين. كما بدأ يزداد الطلب مؤخرا حسب متابعتها على روايات القتل والرعب، مثل “أكتب حتى لا يأكلني الشيطان” و”أنني أتعفن رعبا”، وتحصر المقبلون عليها بـ “المراهقين”، الذين سمعوا عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، وترى أن تلك الكتب يروج لها بشكل جيد جدا في المساحات الافتراضية، لذلك تحققي مبيعات كبيرة.
أما على صعيد الشريحة العمرية التي تقبل على شراء الكتب فترى ترحيني أنها متنوعة وتقول: “يسعى الأهل لزرع حب القراءة عند أطفالهم، فيشترون لهم الكتب على اختلافها، أما المراهقون فيبحثون عن الكتب الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي. فيما يقبل الراشدون حتى سن الخمسين على الرويات والكتب السياسية والدينية”.
توجهنا بسؤال الى ترحيني حول أكثر الكتاب مبيعا في لبنان، فجزمت بصعوبة تحديد ذلك، وتشرح قائلة: “يلمع كل فترة اسم معين حسب الترويج له على مواقع التواصل الاجتماعي. للأسف لم يستطع الكتاب اللبنانيون تحقيق شهرة واسعة مثل نظرائهم في مصر والسعودية. ربما لأن معظم الكتاب اللبنانيون غير متفرغون للكتابة، ولديهم مهنة أساسية، يعتاشون منها، فتصبح الكتابة رفاهية أو مهنة ثانية. كما يواجهون صعوبات في النشر والدعم. في ظل غياب أي مساندة حكومية لهم. هم أيضا بعيدون عن السوشيال ميديا. لا يروجون لكتبهم بشكل جيد مثل الكتاب في الدول العربية الأخرى، الذين لديهم جمهور واسع، باستثناء د. خالد غطاس الذي حققت كتبه مبيعات كبيرة، بسبب شهرته كمؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي”.