سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية
لن تلتزم اسرائيل ولن يلتزم حزب الله!
لم يصل زمن التفاؤل بعد!
دخل لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار في ال 2024 في زمن “الأمن الاسرائيلي”! 
هو اليوم بالاتفاق الجديد يغوص أكثر في زمن الأمن الاسرائيلي، نتيجة فرض اسرائيل واقعاً أمنياً على لبنان، واحتلال اسرائيل لأكثر من 70 بلدة جنوبية!
إن الاتفاق اللبناني – الاسرائيلي الجديد مبني على نوايا لبنانية – أميركية حسنة، لكن ليس بالنوايا الحسنة يحيا وقف إطلاق النار، فالاتفاق ليس مبنياً على أرضية واقعية يمكن تطبيقها، حيث يفترض أن حزب الله خسر الحرب، أو أن حزب الله يعترف بخسارة الحرب، كما أن الشروط الأولى للاتفاق لا تلزم اسرائيل بالانسحاب من الخط الأصفر، وتفترض بنود الاتفاق أن حزب الله سيوافق على استمرار الإحتلال، مع إخلاء جنوب لبنان من المسلحين والسلاح.
هذا في حين أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس يقول: “لن ننسحب من الجنوب اللبناني بما في ذلك قلعة الشقيف، واللبنانيون لن يعودوا إلى الجنوب، وسنستمر في عمليات تدمير البنية التحتية!”
نحن في زمن لا يتوقف إطلاق النار في زمن وقف النار.
نحن في زمن يتمّ الاتفاق على بنود لا يمكن تطبيقها!
لا ضرورة للعودة كثيراً الى الوراء، فاتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، أي ال 1701 + ماثل أمام الجميع. يومها كان الإحتلال في 5 نقاط، ورفض الجيش الإسرائيلي إخلاءها، وارتكب 15.000 خرق، واستمر في الاغتيالات.
تحتل اسرائيل اليوم ما بين 8 الى 10% من لبنان في الخط الأصفر، وما بعد بعد الخط الأصفر وصولاً الى الليطاني وقلعة الشقيف!
لن تنسحب اسرائيل.
لن توقف عملياتها العسكرية في الجنوب والبقاع!
لا يعني تحييد ضاحية بيروت الجنوبية والعاصمة بيروت وقف إطلاق النار! 
لا مؤشر لنهاية الحرب على الجبهة اللبنانية قبل تسليم أو نزع سلاح حزب الله، الذي لن يوافق على ذلك، لا بل انه لن يوافق على الخروج من جنوب الليطاني! 
واهم من يصدق أن حزب الله سيسحب سلاحه أو مقاتليه من جنوب الليطاني، حتى ولو التزم بذلك خطياً!
في أفضل الأحوال، يدخل لبنان هدنة مشابهة لهدنة 2024، مع استمرار الإحتلال الاسرائيلي للخط الأصفر، مع استمرار عمليات “خرق” وقف إطلاق النار، واستمرار عمليات الاغتيالات، ويعود الداخل اللبناني الى لعبة شد حبال، لا مخرج لها، لإقناع حزب الله بتسليم سلاحه، في ظل غياب وجود نية لنزع سلاحه بالقوة، ووقوع مواجهة بينه وبين الجيش اللبناني!
أياً يكن الظاهر. لا اتفاق حقيقي بعد على المدى القصير! 
لن يكون هناك وقف لإطلاق النار! 
ما قد يحدث “تخفيف” وتلطيف العمليات العسكرية الاسرائيلية والطلعات الجوية، بانتظار جولة جديدة من الحرب، وهي ليست بعيدة!
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S