بقلم / سمير سكاف
يبدي طرفا التفاوض المباشر اللبناني – الاسرائيلي تفاؤلاً “غير مبرر”، في الحوار الجاري بينهما، في ظل الحرب المستمرة على الحبهة الاسرائيلية – اللبنانية!
يحتاج الحفل موافقة طرفي النزاع حتى يتحول الى عرس.
مازال هذا الأمر بعيد المنال.
إذ أن ملاحة السلطة اللبنانية في مضيق المفاوضات تجري فوق الألغام، التي يزرعها لها حزب الله بمواقفه المتشددة. مازال يعتبر نفسه غير معني بنتائج الحوار المباشر، مع أنه وافق مؤخراً على مبدأ الحوار غير المباشر، أما اللغم الذي يفخخ هذه المفاوضات هو اختلاف الأولويات بين المتفاوضين؛ فأولوية لبنان هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الاسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله. وبعدها يمكن الحديث عن السلام، أما أولوية اسرائيل فهي نزع سلاح حزب الله، قبل وقف إطلاق النار، وانسحابها من لبنان، وبعدها يمكن الحديث عن السلام.
هناك تقاطع بين حزب الله وبين إسرائيل حول عدم وقف إطلاق النار، والاعتقاد المشترك بضرورة الاستمرار بالحرب، وإن لأسباب مختلفة؛ فحزب الله لا يمكنه وقف النار قبل أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من 67 مدينة وقرية. يحتلها في الخط الأصفر. كما لن يوقف الجيش الإسـرائيلي النار في ظل عدم تدمير قدرات حزب الله النارية!
في المقابل خلال أجواء إنعدام الثقة، تحاول السلطة اللبنانية العوم بين الألغام، على أمل إنقاذ لبنان من أزماته وحروبه التي لا تنتهي!
أمام السلطة اللبنانية مشكلتان. الأولى هي في الآجال المطروحة، فاعتقادها أنه يمكنها التوصل الى نتائج على المدى القصير، يمكن أن يكون محبطاً لها، وإن كان التفاؤل ضرورياً، فالأرجح أن الحل لن يكون قريباً، لكنه يمكن أن يبني لمستقبل سلام آمن غير قريب، أما الثانية، فتكمن في رفض حزب الله تسليم سلاحه، أياً تكن المفاوضات والحلول. إذ يؤمن حزب الله أن السلاح هو بالأساس لحماية السلاح، وأن لا شيء يحميه إلا سلاحه، مع أنه فشل في حماية بيئته من القتل، والتدمير، والتهجير. يؤمن حزب الله أن لا الجيش اللبناني ولا السلطة اللبنانية قادران على حمايته! في حين تعتبر السلطة اللبنانية أن مسار السلام قادر على تحقيق حماية بيئة حزب الله. يؤمن حزب الله أن تسليم السلاح هو إستسلام، واعتراف بخسارة الحرب أمام إسرائيل. يؤمن حزب الله بوحدة المسارين مع إيران، لا بل يعتقد أن هناك مسار واحد. هو إيراني. اذن سيلتزم حزب الله بأوامر الولي الفقيه في وقف النار، كما التزم بها لحظة إطلاق صواريخه الستة.
في حين أن السلطة اللبنانية تحاول فصل المسارين، لتقرر عن نفسها، دون أن تقرر إيران عنها، لا في الحرب ولا في السلم!
ترفض اسرائيل من جهتها توحيد المسارين، لأسباب أمنية اسرائيلية، فالأمن الاسرائيلي يتخطى العلاقات الأميركية – الاسرائيلية. لن توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار على الجبهتين اللبنانية والايرانية قبل تحقيق أمنها بالكامل، أياً تكن الضغوط الأميركية، لأن السبب الرئيسي للحرب مع إيران هو تصفير المخاطر ضد اسرائيل!
من جهتها، تريد الولايات المتحدة الأميركية تحقيق السلام الفعلي بين لبنان وإسرائيل، لكن بعد نزع سلاح حزب الله، لكن هل يمكن أن تقنع الولايات المتحدة الأميركية اسرائيل بالانسحاب من الخط الأصفر مع تحقيق نزع لاحق لسلاح حزب الله؟!
إذا ما نجحت الولايات المتحدة الأميركية بإقناع اسرائيل بالإنسحاب أولاً، ما هي آلية الأميركيين في نزع سلاح حزب الله؟ كيف يمكن مساعدة لبنان على تحقيق ذلك؟ هل يمكن الوصول الى نزع سلاح حزب الله دون مواجهة عسكرية داخلية، في ظل رفض حزب الله تسليم سلاحه؟!
تدفع هذه الأسئلة الى التشاؤم!
نحن أمام نصف وقف إطلاق النار، الساري في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع الشمالي، دون أن يشمل الجنوب والبقاع الغربي.
في لبنان كما في إيران، مضيق الحرب محاصر، كما هو محاصر مضيق السلام!