بقلم د. سعيد محمد ابو رحمه
مثل الإعلان الإسرائيلي عن استهداف عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة الجناح العسكري لـحركة حماس في قطاع غزة، مؤشرًا على دخول الاختراقات مرحلة أكثر تركيزًا، على تصفية العقول القيادية، ومحاولة إنتاج صورة نصر سياسي وأمني، بعد شهور طويلة من المواجهة المفتوحة، فالبيان المشترك الصادر عن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس لم يكن مجرد إعلان عسكري تقليدي، بل صيغ بطريقة توحي بأن إسرائيل تعتبر العملية جزءًا من مسار استراتيجي. يهدف إلى إغلاق ملف القيادات التاريخية والعسكرية الكبرى داخل غزة، وربط ذلك بهجوم السابع من أكتوبر، الذي ما زال يشكل العقدة المركزية، في الوعي الأمني والسياسي الإسرائيلي.
تدرك إسرائيل أن الحرب رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته في غزة، لم تحقق صورة الحسم، التي وعدت بها الحكومة الإسرائيلية جمهورها منذ بداية العمليات، لذلك فإن التركيز على شخصية مثل عز الدين الحداد، وتقديمه باعتباره العقل المدبر أو أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، يحمل أبعادًا تتجاوز البعد الأمني المباشر، إلى محاولة ترميم الردع الإسرائيلي، واستعادة ثقة الداخل بالمؤسسة العسكرية والسياسية.
تبدو العمليات النوعية ضد القيادات بمثابة مادة سياسية وإعلامية. تحتاجها الحكومة لإظهار أن الحرب لا تزال تحقق إنجازات نوعية، كما أن اختيار اسم العملية يحمل دلالة نفسية ورمزية واضحة. إذ تسعى إسرائيل إلى تحويل العملية إلى حدث معنوي. يعكس فكرة الوصول إلى آخر العقد القيادية داخل غزة.
هذه الرسائل ليست موجهة فقط للجمهور الإسرائيلي، بل أيضًا لحركة حماس نفسها، في إطار الحرب النفسية، ومحاولة الإيحاء بأن البيئة الأمنية للحركة باتت مخترقة، وأن قياداتها لم تعد تملك هامش الأمان السابق، حتى داخل الأنفاق أو المخابئ المحصنة.
يبدو أن إسرائيل تحاول الانتقال من مرحلة الحرب الشاملة ذات الكلفة العالية، إلى مرحلة الاصطياد الدقيق للقيادات، بما يحقق مكاسب أمنية بأقل تكلفة سياسية وعسكرية ممكنة.
سياسيًا، تبدو حكومة نتنياهو بحاجة إلى أي إنجاز أمني. يمكن تسويقه داخليًا، خصوصًا مع تصاعد الحديث داخل إسرائيل عن مستقبل الحرب، وإمكانية الذهاب إلى ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة في غزة، لذلك فإن ربط العملية بفكرة إغلاق ملف آخر كبار قادة حماس. يحمل محاولة لصناعة انطباع بأن إسرائيل تقترب من تحقيق أهدافها المعلنة، حتى لو أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار قدرة المقاومة على القتال والمناورة.