بقلم / سمير سكاف
يكسر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار الإيراني لمضيق هرمز، في “مشروع الحرية”، بمحاولة تحرير آلاف السفن، وناقلات النفط والغاز العالقة في عنق الزجاجة، لكن هذا المشروع الذي يكسر الإرادة العسكرية الإيرانية لن يمر من دون ردود إيرانية عسكرية عنيفة، حيث تعتبر إيران “مشروع الحرية” تصعيداً عسكرياً خطيراً، بعكس الكلام الأميركي المعلن عن إيجابيات في المفاوضات.
يدرك الأميركيون أنه سيكون هناك رد عسكري إيراني، وأن الإيرانيين لا يمكن أن يوافقوا على “مشروع تقييد الحرية الإيرانية”، لا بل على الأرجح أن الأميركيين يستفزون إيران، لتوجه الضربة العسكرية الأولى، ليكون ذلك مبرراً لرد أميركي عنيف جداً ضد إيران!
كل ما يجري من تفاوض ومفاوضات وقنوات تواصل هو عبارة عن أوهام وأكاذيب. لا تؤدي الى أي نتيجة! أياً تكن التصريحات الأميركية، والوساطات والقنوات العاملة؛ أكانت باكستانية أو روسية أو مصرية، فالسقف العالي الأميركي لن يقبل بأقل من استسلام نووي إيراني “فوري” وليس “مؤجل”. لن يقبل الأميركيون بأقل من استسلام إيراني. يشمل أيضاً الصواريخ البالستية، وقطع الأذرع الإيرانية، بالإضافة الى فتح مضيق هرمز، من دون فرض خوات على الملاحة البحرية، وممارسة القرصنة على حرية هذه الملاحة، أما ما يُسمى بالعروض الإيرانية فهي مجرد “سخرية” إيران من الرئيس ترامب! 
تدرك إيران أنه لا يمكن للرئيس ترامب أن يوافق على سخريتها منه، لأن العروض الإيرانية فارغة من أي هدف من أهداف الحرب الأمنية والعسكرية، مع ترجيح أن تتعمد إيران في مقترحاتها أن يعمل الأميركيون على رفضها.
يراهن الإيرانيون على عنصر الوقت. يعتقدون أنهم أكثر قدرة على تحمل ضغط الوقت من الأميركيين. رغم تضييق الخناق الأميركي على الاقتصاد الايراني، وقطع المداخيل الإيرانية، بمنع إيران من تصدير النفط والغاز!
مرةً جديدة، “مشروع الحرية” كغيره من الخطوات، يوحي أنه خطوة باتجاه إنهاء الحرب، لكنه في الواقع يؤجج نيران هذه الحرب، فالأميركيون والإيرانيون يعرفون بعضهم جيداً، وما الذي سيقبله الآخرون، وما الذي سيرفضونه، وحتى الآن ليس هناك أي شيء يمكن لأي من الطرفين أن يقبله، مما يعرضه الطرف الآخر!
أي، ومن دون أي تشاؤم، ولأنه ليس هناك أي مخرج حالي، فالواقع اليوم ولأشهر طويلة، وقبل أي ضربة عسكرية شبه قاضية، هو: الحرب، ثم الحرب، ثم الحرب!
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S