*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*
يقترب عدّاد الشهداء في لبنان من 3.000 شهيد، وعدّاد الإصابات من 10.000 جريح، وعدّاد المهجرين من مليون مهجر، وعدّاد الوحدات السكنية المدمرة من 50.000 شقة سكنية، وعداد القرى والمدن المحتلة والمدمرة من 60 مدينة، والمساحة المحتلة من 800، أي 8% من مساحة لبنان!
إذ خلال ما يُسمى ب “وقف إطلاق النار” على جبهة لبنان تضاعفت الغارات على القرى الجنوبية بشكل هائل، أكثر بكثير من زمن الحرب، حيث كانت الغارات متقطعة، أما في زمن “وقف إطلاق النار” فإن الغارات لا تهدأ! 
وحدها ضاحية بيروت الجنوبية تتمتع بالهدوء وبعض القرى البقاعية!
تصر إيران على وحدة المسارين. رغم أنها لا تطلق الصواريخ ضد إسرائيل إسناداً للجنوب في لبنان حفاظاً على اتفاق وقف إطلاق النار على جبهتها!
يتم مسح قرى الجنوب، ونسف المنازل والأحياء، في بنت جبيل والخيام والطيري وعيتا الشعب وعيترون وراس البياضة، والنسف المرعب للأنفاق كما في القنطرة.
ينزح الجنوبيون كل يوم”. يموتون “كل يوم”. يعودون لساعات ثم ينزحون من جديد! نزح بعضهم 10 مرات في شهرين.
اليوم، ولكي يرتاح الجنوبيون بعض الشيء، قد يكون مطلبهم الأساسي في الأيام المقبلة هو: عودة الحرب!
إن وقف النار هو كذبة محرقة، ووحدة المسارين كذبة أخرى، ووعود التهدئة في الأشهر المقبلة أكاذيب وأوهام!
لن تخرج اسرائيل من الخط الأصفر إلا شمالاً! 
لا سلام مع اسرائيل من وجهة نظرها إلا بعد استسلام حزب الله وتسليم سلاحه أو نزع هذا السلاح!
أما حزب الله فمستمر بمواجهة شرسة في قرى المواجهة، وإن كانت تتدمر كلياً. يعتبر حزب الله نفسه منتصراً في حرب إسناد إيران. لا هَمّ عنده لا في التهجير ولا في التدمير ولا في المجازر اليومية التي ترتكبها اسرائيل! إذ يؤمن أن بندقيته وحدها قادرة على حماية الجنوب، أو ما تبقى منه، رغماً عن أنف أدرعي وتهديداته!
أما المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي فهي لا يمكن أن تعطي نتائجها إلا بعد الحرب! كما لا يمكنها أن توقف الحرب في ظل وجود سلاح حزب الله!
أصبح لبنان عاجزاً عن حماية أرضه وأهله في الجنوب في حرب بدأها حزب الله منفرداً! 
لا حماية عسكرية من حزب الله، ولا حماية ديبلوماسية من السلطة!
لكن، ماذا لو تراجعت السلطة عن المفاوضات المباشرة، ما هي الخيارات الأخرى؟
إذا كانت الخيارات الأخرى هي الحرب، فحزب الله يخوضها من دون العودة لأحد.
هل يراهن حزب الله على عنصر الوقت؟
هل يعتقد أن إسرائيل سوف تتراجع؟!
هل يملك حزب الله لوجستية كافية لوقت طويل في الحرب في غياب خطوط الإمدادات العسكرية من إيران مع وصول 6.500 طن من الذخائر الجديدة لإسرائيل؟!
من الطبيعي أن يسأل جمهور حزب الل: ماذا لو استسلم حزب الله؟ 
ما هي ضمانات الانسحاب الاسرائيلي؟
في أي مدى زمني؟
هل تتوقف الحرب على لبنان؟
هل يمكن العودة الى ما تبقى من الجنوب سريعاً؟
ومتى يمكن بدء إعادة الإعمار؟!
لن يستسلم حزب الله. لن يسلم سلاحه! أصبحت وظيفة السلاح هي حماية السلاح! في الوقت الذي احتل الاسرائيلي 8 % من مساحة لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي، بعدما كان يحتل 5 نقاط فقط قبل حرب حزب الله لإسناد إيران!
هل كانت اسرائيل لتحتل هذه المساحة من دون حرب إسناد حزب الله؟ 
أياً تكن الأسئلة من كل الأطراف، وحتى ولو لم يسقط “وقف إطلاق النار” فالجواب الأكيد أنه لا وقف للنار هذه السنة!
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S