سمير سكاف

“قرصنة” إيرانية، “قرصنة أميركية” أو “قرصنة مزدوجة”! لكل قراءته! لكن القاسم المشترك هو أن كل الباقين، خاصةٍ الأوروبيين والعرب يتعرضون للـ “قرصنة” أو الـ “البلطجة” كما يحلو للبعض توصيفها، في حرب لم يردها لا الأوروبيون ولا العرب!
من جهته، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ال No Deal في باكستان “خنق” الاقتصاد الإيراني! قرر مواجهة التصعيد الإيراني بإقفال مضيق هرمز، ومواجهة ابتزاز إيران للعالم، بالتصعيد نفسه وحصار مضاد لمضيق هرمز! ومن الأرجح أن يتوسع الحصار الأميركي ليشمل كل المرافىء الإيرانية!
عند الساعة 10:00 صباحاً هذا اليوم بتوقيت واشنطن، أي الرابعة بعد الظهر بتوقيت باريس، والخامسة يتوقيت الرياض والخامسة والنصف بتوقيت طهران والسادسة بتوقيت أبوظبي، يبدأ الحصار الأميركي لحركة الملاحة البحرية الإيرانية!
تهدد إيران في المقابل باستهداف كل المرافىء العربية. في ظل عدم إمكانيتها لاستهداف المصالح الأميركية، لكنها هنا تخسر أوراقاً هامةً عدة باستعدائها للعرب! تبرر ايران كل المخاوف العربية السابقة من تصرفاتها ومن أطماعها ومن محاولاتنا لتصدير “ثورتها”. كما تبرر إرادة الكثيرين بالسعي للاستمرار بالحرب، للتخلص كلياً من النظام الإيراني!
التهديد الإيراني ضد دول الخليج العربية يستمر ضد أهداف مدنية، وضد المنشآت النفطية، كما ضد المطارات، ليشمل قريباً المرافىء!
الأوروبيون من جهتهم، غير الموافقين على الحرب، وغير المؤيدين لسياسات الرئيس ترامب في المنطقة ولا في أي مكان آخر من العالم، أصبحوا يؤمنون أكثر فأكثر بضرورة إنهاء النظام الإيراني، بسبب أسلوب ابتزازه وعدائيته للعالم لكي يضغط على الأميركيين! 
يؤيد الأوروبيون بالأساس تصفير تخصيب اليورانيوم في إيران، معتبرين أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً جدياً للعالم، بغياب أدنى عناصر الثقة بالنظام الإيراني، الذي يتهمونه بارتكاب عشرات آلاف الجرائم والاعدامات بحق شعبه!
إذا كان الأوروبيون لم ينجحوا بالحصول على غطاءٍ قانوني في مجلس الأمن لإنشاء تحالف للمساهمة في فتح مضيق هرمز، تنفيذاً للقوانين الدولية التي تضمن الملاحة البحرية، فإنهم سيجدون أنفسهم، مرغمين على الانزلاق الى الحرب، حمايةً لمصالحهم في الطاقة والاقتصاد.
كان أمين عام حلف الناتو مارك روته قد عبّر خلال زيارته الأخيرة للرئيس ترامب في البيت الأبيض، عن نية الحلف المساهمة في فتح مضيق هرمز دون تحديد الآلية!
في هذه الأثناء يغرق الأوروبيون في رمال الحرب المتحركة. يدفعون أثماناً ثقيلة بسبب ارتفاع أسعار براميل النفط والغاز! هو ما يُترجم في اقتصادهم بتضخم وارتفاع أسعار الوقود والطاقة والسلع، ما يضيق الخناق على الحياة اليومية لمواطنيهم الذين كانوا يعانون بالأساس من مشاكل مالية واجتماعية، ناتجة عن الهدر والإهمال وسوء الإدارة لحكوماتهم، والدخول في حروب عبثية كالحرب الروسية – الاوكرانية!
في زمن وقف النار الجاري مع إيران، تنوي اسرائيل توجيه الضربة الأولى استباقياً للنظام الإيراني!
تتنفس اسرائيل الصعداء لفشل المفاوضات الاميركية – الإيرانية في باكستان. تسعى لتدمير كل القدرات الإيرانية الاقتصادية والعسكرية، كما تسعى لتغيير النظام الإيراني بالكامل!
في لبنان، الحرب الاسرائيلية مستمرة، وتدمير المناطق الجنوبية مستمر في إطار الجزيرة الأمنية المنفصلة عن باقي لبنان بفعل تدمير كل الجسور التي تربط مناطق جنوب الليطاني بشماله! 
جاءت زيارة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الى جنوب لبنان بالأمس لتأكيد نية الجيش التوغل الاسرائيلي البري في المنطقة العازلة التي تصل الى حوالى 10 كم كما يمكن أن تصل الى مجرى الليطاني نفسه، حسب النوايا الاسرائيلية!
تقول اسرائيل من جهتها إنها استكملت تطويق مدينة بنت جبيل، التي تحمل رموزاً كبيرة لحزب الله، بهدف احتلالها في الأيام والأسابيع المقبلة!
إن خطط الحرب للأسابيع والأشهر المقبلة هي تصعيد، تدهور، استنزاف، توسع في الأهداف مع تجنب تجاوز بعض الخطوط الحمراء كاستهداف المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه، لكن بعد فشل جولة المفاوضات التاسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران التي بدأت قبل بداية الحرب بكثير وصولاً الى باكستان، بانتظار جولة مفاوضات عاشرة تهدف لاستسلام إيران، ليس هناك أفق زمني للحرب، وليس هناك سلام إلا بعد الاستسلام. ِ
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S