عاش الأطفال في لبنان ثلاث حروب متتالية، بمعدل حرب كل عام، بدءا من حرب اسناد غزة عام 2023، ثم العدوان الاسرائيلي في ايلول – سبتمبر 2024، وصولا الى العدوان الاسرائيلي الواقع الآن في عام 2026 ، الشيء الذي انعكس سلبا على حالتهم النفسية، وجعل بعضهم أكثر عدوانية، كرد فعل طبيعي لصدمات غير طبيعية، حيث يترجمون الخوف، وفقدان الأمان، إلى نوبات غضب وسلوك عنيف. من هنا شرحت الأخصائية النفسية د. سحر قصب عدوانية الأطفال الناتجة عن الحرب لقراء منصة Trending News على الشكل التالي:
الى اي حد ساهمت الحرب في خلق سلوك عدواني عند بعض الاطفال في لبنان ؟
تؤثر الحرب نفسيا على الأطفال من خلال ما يسمى استجابة البقاء. تجعل الحرب جهاز الطفل العصبي في حالة تأهب دائم. يعاني من نشاط مفرط مع تراجع دور الدماغ المنطقي. يقدم الطفل على أفعال ابان الحرب لحماية نفسه، دون أن يفكر بأنها سلوك عدواني، وبالطبع ليس لديه نية لايذاء الآخرين، بل جل همه حماية نفسه.
كيف يتأثر الطفل بإجباره على ترك بيته والعابه بسبب الحرب؟
يصاب بصدمة جراء انفصاله عن بيئته التي توفر له كل احتياجاته. يشعر باهتزاز داخلي وخوف نتيجة تخليه مرغما عن منزله وألعابه. يتألم الطفل هنا نتجية احساسه بالعجز. لا يستطيع الاحتفاظ بإلعابه والدفاع عن ممتلكاته الذي يترجمه لاحقا بنوبات غضب وسلوك عنيف.
ماذا يعني أن يفقد الطفل منزله في الحرب؟
تولد داخله موجات غضب كبيرة. يوجهها نحو الآخرين. الغضب هنا محاولة نفسية من الطفل لاستعادة احساسه بالقوة بعدما عجز عن الحفاظ على ممتلكاته مثل ألعابه وغرفته. الغضب هنا وسيلة لاظهار القوة عند الطفل.
كيف يتأثر الطفل بفقدان أحد والديه خلال الحرب؟
يعد هذا الأمر من أخطر الصدمات النفسية عند الطفل. يعاني من خوف وجودي كبير وقلق من الانفصال عن بيئته الآمنة. يفكر طوال الوقت باحتمال خسارة باقي أحباءه مثل أمه أو جده أو شقيقه بعد أن قتل والده مثلا في الحرب. يعاني طوال الوقت من قلق احتمال خسارتهم. يفقد الشعور بالأمان الشيء الذي يولد لديه عدوانية واضطرابات سلوكية وصعوبة الثقة في الآخرين.
ما أبرز التغيرات السلوكية التي تظهر على الطفل بعد الحرب؟
العصبية الزائدة، تراجع في المستوى الدراسي، تشتت الانتباه، نوبات غضب، الخوف من أي صوت يسمعه حتى لو كان “طبشة باب”، كوابيس، تبول لا ارادي، ونتف شعر!
ما العوامل التي تساعد الطفل على التعافي وتقليل السلوك العدواني؟
أن يكون لديه علاقات آمنة وثابتة في حياته مثل الأم أو الأخ أو الأخت أو الأب. يساعده الشعور بالأمان على تنظيم مشاعره. من المهم أيضا خلق روتين يومي للطفل لتفريغ انفعالاته بالكلام أو اللعب أو الرسم أو التمثيل أو المعجون. يجب أن نشرح للطفل الانفعالات التي يشعر بها مثل الغضب، ووصفها بمسمياتها، فمثلا نقول له: “أنت تشعر بالغضب الآن نتيجة ما عشته في الحرب وليس لأنه هذا الأمر جزء منك”، ثم نعلمه تقنيات تخفف من حدة العدوانية لديه، مثل تمارين التنفس، والاسترخاء، التي تساعده على الشعور بالراحة. يجب أن لا نسى أهمية الدعم المدرسي، عبر دفعه للمشاركة في مهمات داخل الصف أو المدرسة، التي ترفع من منسوب شعوره بالكفاءة، وهو ما يقلل من حدة احساسه بالعجز الذي عاشه خلال الحرب. هذه كلها أمور تخفف من العدوانية عند الأطفال الذين اختبروا الحرب!