
عادت الحرب الأهلية لتتصدر أخبار بعض المنصات الاعلامية اللبنانية. تهديد بالفوضى وسحق كل ما بقي من لبنان باقتتال داخلي. يراهن حزب الله على أن التهديد بحرب أهلية قد يحقق له مكتسبات سياسية في الداخل. رغم أنه يعي جيدا عدم رغبة جميع اللبنانيون في حرب أهلية لكنه يلوح بها كورقة ضغط داخلية. في ظل حرب اسرائيلية شرسة، وتهجير أكثر من مليون لبناني، وقضم أراض في الجنوب.
اذن لماذا يهدد حزب الله بحرب أهلية؟
يجيب الكاتب الصحفي السياسي عمار نعمة لـ Trending News: “حزب الله غير راض عن موقف العهد والحكومة. يشبهه بما قامت به حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في حرب عام 2006. ذهب حزب الله أكثر من ذلك الى تشبيه الحكومة الحالية بحكومة فيشي. بمعنى آخر يخون حزب الله الحكومة اللبنانية. نحن أمام مشكلتين. المشكلة الأولى العدوان الاسرائيلي على لبنان وانقسام الداخل اللبناني حوله. المشكلة الثانية ستقع بعد انتهاء الحرب وكيفية مقاربة موضوع حزب الله كله وليس سلاحه فقط. يعتبر سلاح حزب الله عند الكثيرين تمرد على الشرعية خصوصا أنه من خلال أداءه يصر على عدم الاعتراف بقرارات الحكومة. يريد حزب الله تثبيت معادلة الاستراتيجة الدفاعية التي تخطاها الزمن. هذا غير مقبول دوليا وعربيا وحتى داخليا أما فيما يتعلق بالحرب الأهلية فعناصرها موجودة دائما. لا يتعلق الأمر بالفرقاء الداخليين، بل بطبيعة النظام اللبناني، لكن ما يطمئن عدم وجود ضوء أخضر لاشعال حرب أهلية في لبنان”.
ماذا يريد حزب الله من التلويح بحرب أهلية في لبنان؟
يبدو أن يريد اسقاط الحكومة في حال أصرت على نزع سلاحه. لن يسلم حزب الله سلاحه، حتى لو أدى الأمر الى نزاع أهلي، الذي سيتمظهر بانقسام في الجيش، أو صدام بين الحزب والجيش، أو بين الحزب وأفرقاء مسلحين في الداخل اللبناني، أو انشاء كانتونتات داخلية تشبه الفيدراليات كما حدث في الحرب الأهلية. نحن أمام سيناريوهات متعددة. لن نكون أمام حرب أهلية تقليدية. يتوقف هذا كله على نتيجة الحرب الأمريكية الايرانية. قد نجد أنفسنا أمام نتيجتين. الأولى: صمود النظام الايراني، وخروجه قويا من الحرب، وربط مصيره بمصير حزب الله، وينجح في فرض وقف اطلاق النار في الخليج، ويوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. سيعلن حزب الله حينها انتصاره في الحرب، وسيواجه بقوة السلطة اللبنانية، وسيعيد عقارب الساعة الى الوراء، ويحقق بعض التوازن في الداخل، وسيختفي شبح النزاع الأهلي، لكن في المقابل لن يكون هناك مساعدات ولا اعادة اعمار. النتيجة الثانية التي ستجعل النظام الايراني ضعيفا بعد الحرب. يرجح هنا حدوث نزاع أهلي في لبنان. يرتبط الأمر كله بقدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصمود في الحرب. هو لا يحب الحروب طويلة الأمد. لقد حدد ستة أسبيع كسقف لحربه على ايران، لكن من الصعب سقوط النظام الايراني خلال هذه المدة، رغم أنه تلقى ضرباته موجعة. من المؤكد أن النظام الايراني سيخرج ضعيفا من الحرب خصوصا من الناحية الاقتصادية. أعتقد أنه قد ينكفأ نحو الداخل، لترميم البلاد، وربما ينحسر دعمه العسكري والاقتصادي لحزب الله، ما يعني أن سطوة ذلك الأخير ستتراجع، ويصبح أكثر لينا في السياسة اللبنانية، لكنه سيبقى الأقوى كميليشيا في الداخل.