أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الحكومة اللبنانية أبدت استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، على أن تكون جميع المكوّنات اللبنانية ممثّلة فيها، وابدى استعداد فرنسا استضافة تلك المفاوضات، مشددا على ضرورة اغتنام إسرائيل الفرصة، لبدء محادثات تؤدي إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حلّ مستدام بين البلدين، وختم كلامه قائلا: “يجب على حزب الله وقف تصعيده فورًا، وعلى إسرائيل التراجع عن هجومها، وإيقاف غاراتها المكثفة”.
في هذا السياق سألت Trending News منسق حركة تحرر د. علي خليفة عن مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فأجاب قائلا: ” إن مبادرة فرنسا لاستضافة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تأتي في سياق رمزية الدور، الذي تسعى فرنسا لاستعادته، وتثبيته اتجاه لبنان، بعدما مالت الدفّة لصالح ترجيح التأثير المباشر للولايات المتحدة الأميركية في مجرى الأحداث في المنطقة، التي كانت على امتداد التاريخ منطقة نفوذ فرنسي-إنكليزي”.
هل المفاوضات تسير على خطى الذهاب نحو حوار جدي ام مازلنا في اطر الترتيبات؟
المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تشكّل خيارًا استراتيجيًا، وهي البديل الجذري لحالة الحرب القائمة، بلا أي أفق ولا أي معنى. أن يفاوض لبنان بنفسه وعن نفسه، يعني وقف استغلال لبنان، واستخدامه ساحة لحروب الآخرين على أرضه. بالمقابل، سبقت الأحداث الجارية مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي تأخّر بدوره لطرحها، ما يعني بشكل تلقائي أن المفاوضات مؤجلة، بانتظار بلورة واقع ميداني على الأرض. يكسر حزب الله. من الناحية الشكلية ينتظر بدء المفاوضات تحديد إطار للتفاوض ومن سيكون في وفدَي التفاوض عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
هل فرنسا الضامن الان لتنفيذ الاتفاق بموافقة أمريكية؟
فرنسا ومن ورائها الأوروبيون مرحبون بالمبادرة. لم يأتِ الرد بعد من الولايات المتحدة الأميركية. هي رسالة واضحة. تعكس امتعاضًا من التأخير اللبناني في تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة، وفقدان الثقة بالسلطة السياسية في لبنان والمؤسسة العسكرية، التي لم تتعامل لغاية تاريخه بشكل صارم مع أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية.
الى أي حد يرتبط وقف اطلاق النار في لبنان بوقف الحرب على ايران؟
الحرب سبقت المفاوضات. ستستمرّ بمعزل عن التحضير للمفاوضات. حزب الله الذي زجّ لبنان بمواجهات جديدة على التوقيت الإيراني، وخدمة للأجندة الإيرانية، دون أن يعير أي اهتمام للمصلحة الوطنية العُليا للبنان واللبنانيين، سيكون سبب إطالة أمد الاستهدافات في لبنان، بمعزل عن الحرب على إيران. دافع استمرار الاستهدافات في لبنان سيكون القضاء على أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية.
ما هي الاوراق التي يفاوض بها لبنان؟ هل ذهاب الوفد الى باريس يعني أن حزب الله وافق عليها حتى لو لم يعلن ذلك؟
لم نعد في مرحلة تقتضي أخذ موافقة حزب الله. حظرت الحكومة الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، والتنسيق مع الحزب غير مطلوب من الأساس، طبعًا يصبح هنا التحدّي هو قدرة لبنان في المفاوضات على منع تجدّد الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. هذا موضع شكّ، ما يجعل الولايات المتحدة غير متحمّسة، والدولة في لبنان متقاعسة، أو مخترقة بشكل واسع وتراكمي من حزب الله، ما يجعل إسرائيل تؤدّي على الأرض ما كان يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية، وسيكون الحسم بشكل نهائي وبثمن كبير.
يتحدث ماكرون عن اتفاق طويل الامد: هل نحن أمام صيغة مماثلة لتجربة اتفاق ما بعد حرب 2006؟
أعتقد أن لبنان سيذهب إلى المفاوضات من موقع الضعف. لا من موقع امتلاك الأوراق للتفاوض. مع ذلك، تبقى المفاوضات للتوصل إلى ترتيبات أمنية واتفاقية سلام هي الخيار الأمثل؛ فالسلام يمثل نقيض سردية حزب الله، ويسحب منه مبرّر وجوده ونشاطاته.