لا ينسى اللبنانيون ذلك الفيديو الشهير الذي وقفت فيه سيدة جنوبية ترحب برئيس الحكومة د. نواف سلام خلال زيارته الى الجنوب قائلة: “يا هلا بالدولة عنا يا هلا”.
الجنوبيون فرحون بعودة الدولة اليهم وقرارها الاهتمام بهم كباقي اللبنانيين. هذا حقهم في الأساس. انتهت الزيارة وعادت اسرائيل الى خطف اللبنانيين وقتلهم بالمسيرات والعمليات العسكرية!
منذ وقوع حادثة خطف ابن بلدة الهبارية على الشريط الحدودي في جنوب لبنان على يد الجيش الاسرائيلي ومن بعده السيناريو الدراماتيكي لاغتيال المسؤول في حزب الله أحمد ترمس في بلدة طلوسة، واستمرار الغارات الاسرائيلية على الجنوب، يسأل الجنوبييون: من يحمينا في قرانا؟
تستمر اسرائيل في خرق اتفاق وقف اطلاق النار. رغم الالتزام اللبناني الكامل بتنفيذ بنوده بما في ذلك حزب الله، أما اسرائيل تواصل خطف وقتل وترويع اللبنانيين، وهدم منازلهم، وقضم أراضيهم، ما يجعل الحياة شديدة الصعوبة في المنطقة الحدودية خصوصا والجنوب اللبناني عموما!
نحن أمام عملية أمنية اسرائيلية معقدة، ومستوى من التوغل في الجنوب اللبناني، يتعدى المنطقة الحدودية الى عمق يتراوح بين 5-7 كيلومترات. ليس ذلك فقط بل ينفذ الجيش الاسرائيلي عمليات خطف مثل التي شهدناها في الهبارية. دخلوا القرية. أخذوا الرجل من منزله، بهدف الحصول على معلومات، لتوظيفها في زيادة بنك الأهداف. الغريب أن هذه العمليات تتم في منطقة يتواجد فيها الجيش اللبناني بكثافة بالإضافة الى قوات اليونيفيل! أي هي منطقة عسكرية.
لذا يسأل السكان: كيف تفعل اسرائيل كل هذا مع التواجد العسكري والأمني اللبناني والدولي الكثيف؟!
بالطبع لا إجابة، ما يزيد من معدل الخوف والهلع عند الجنوبيين، الذين حتى الساعة صامدون في وجه ذلك الخطر!
تعاظم قلقهم بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى الجنوب. وعدهم ببدء الأعمار، وأكد على وقوف الدولة الى جانبهم، ثم في اليوم التالي تخطف اسرائيل مسؤول الجماعة الاسلامية في الهبارية، وتشن هجمات واسعة على الجنوب!
اذن عن أي مساعدات حكومية ستقدم الى الجنوبيين في ظل غياب الأمن؟! كيف ستعيد الدولة اللبنانية اعمار الجنوب واسرائيل تقصف جرافات اعادة الاعمار؟ هذه أسئلة الجنوبيون اليوم! ما يقلقني حقا اذا قرروا ترك بيوتهم في المنطقة الحدودية مع زيادة العمليات العسكرية الاسرئايلية هناك. هذا أمر خطير للغاية. يجب على الدولة الاسراع في معالجة هذه المشكلة، انطلاقا من منهجية تقليل الخسائر، لأنه فيما يبدو منح اتفاق وقف اطلاق النار اسرائيل الحق في استهداف ما تريد ومن تريد في لبنان، عندما تشعر بأي تهديد أمني!
ماذا نفعل هنا لحماية الجنوبيين؟
للأسف أوصلنا الخيار العسكري الذي اتخذه حزب الله لمواجهة اسرائيل الى كارثة. دمرت قرى وبلدات كاملة في الجنوب. قتل مئات الجنوبيون. اذن لا امكانية للمواجهة العسكرية مع اسرائيل. يبقى الخيار الوحيد أمام الحكومة اللبنانية بسط سلطة الدولة على كل أراضيها. تسليم سلاح الميليشيات وعلى رأسها حزب الله. الالتزام ببنود اتفاق وقف اطلاق النار. مع هذا لا شيء مضمون مع اسرائيل!
يجب حماية أمن أهل الجنوب. ستكون تركهم الجنوب كارثية وله تداعيات خطيرة. سنجد أنفسنا أمام منطقة قاحلة ومكشوفة أمنية. ستتحول الى أرض يقطنها أفراد أو مجموعات ما قد يسبب مشاكل أمنية وسياسية واجتماعية لاحقا للبنان.