
هناك صدمة واضحة في المجتمع اللبناني، بعد الكشف عن ذلك العدد الكبير من العملاء، الذين جندهم الموساد الاسرائيلي خلال السنوات الماضية، للتجسس على حزب الله، وجمع معلومات عن قياداته، وعناصره، وتنقلاتهم، ومخازن الأسلحة وغيرها من المعلومات، التي تساعد تل أبيب على النيل منهم، لكن أثار توقيف عميل من بلدة “أنصار” جنوب لبنان ضجة كبيرة، كونه تسبب في قصف بلدته، كما زوّد مشغليه الإسرائيليين بإحداثيات مواقع ومنازل في جنوب لبنان، التي دمرها الطيران الحربي الاسرائيلي، كما تلقى العميل تدريب استخباراتي في الداخل الاسرائيلي، والتقى ضباط الموساد المسؤولين عنه في ألمانيا وايطاليا عدة مرات!
تبرأت منه عائلته وبلدته “أنصار”، بسبب خيانته للوطن، وطالبوا بإعدامه، لكن هناك تحديات أمام ذلك، حيث عاش لبنان سجالا طويلا منذ تحرير الجنوب عام 2000 ، وألقي القبض على العديد من العملاء، الذين تعاونوا مع الجيش الاسرائيلي مباشرة، أو بالواسطة عبر جيش لحد. لم تطبق بحقهم عقوبة الأعدام! تكرر الأمر نفسه بعد حرب 2006 . لم تطبق عقوبة الاعدام بحق من ثبت عملاته لاسرائيل!
في هذا السياق يرى الناشط السياسي والحقوقي حسن عادل بزي في تصريح لـ Trending News : “نص قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري في مواد متعددة على المعاقبة على جرم التواصل مع العدو. تتراوح العقوبة بين الحبس 3 سنوات حتى الاعدام، مرورا بعقوبات الأشغال الشاقة المؤقتة والمؤبدة، أما بالنسبة للعملاء الذين يقدمون معلومات الى العدو. تساهم في قتل لبنانيين، وتدمير البنى التحتية، فلا شك أن عقوبة الإعدام واضحة وصريحة. لا تحتاج لأي تأويل وفقاً للمواد 273 و275 و 548 و549 من قانون العقوبات. هذا الأمر تأخذ به المحاكم عادة، لكن للأسف فإن الحكم بالإعدام لا يصبح نافذاً الا بعد صدور مرسوم موقع من وزير العدل، ورئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية. هذا الأمر متوقف منذ عشرات السنين، لأسباب لها علاقة بالمنظمات الدولية، والاتحاد الاوروبي، الذين يهددون بقطع المساعدات عن الدول التي تطبق عقوبة الاعدام. أقول هذا وفقاً لما أعلمني به أحد وزراء العدل في لبنان. هذا الأمر يعني أن عقوبة الاعدام تتحول الى الاشغال الشاقة المؤبدة، ما يتيح للمحكوم ان يستفيد لاحقاً من أي عفو عام، أو من آلية تخفيض العقوبات، في حال كان سلوكه داخل السجن حسنا!”