
هناك دعم دولي وعربي كبير للمؤسسة العسكرية في لبنان، انطلاقا من أنه القوة الشرعية التي تجمع اللبنانيين، وهو صاحب الحق الوحيد في حماية الحدود، والدفاع عن البلاد..
ينسحب هذا الأمر على مصر، التي قدمت ومازالت كل الدعم لمؤسسة الجيش وقائده الاعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية جوزاف عون. هذا ما يؤكد عليه في تصريح لـ Trending News أستاذ العلوم السياسية د. هيثم عمران قائلا: “يمثل الدعم المصري لعهد العماد جوزاف عون أحد أركان السياسة الخارجية المصرية اتجاه لبنان. يمكن حصر أسباب هذا الدعم في النقاط التالية: أولا الجيش هو الضامن للوحدة الوطنية في لبنان. ترى القاهرة في الجيش اللبناني المؤسسة الوحيدة العابرة للطوائف، التي لا تزال تحظى بإجماع وطني، في ظل انقسام سياسي حاد. اعتبرت مصر أن استمرار تماسك الجيش حائط الصد الذي يمنع انزلاق لبنان نحو الفوضى الشاملة أو حرب أهلية. ثانيا قدرت القيادة المصرية نجاح الرئيس عون في الحفاظ على عقيدة الجيش القتالية وحماية السلم الأهلي. رغم الضغوط السياسية الهائلة، والأزمة الاقتصادية الطاحنة، التي انعكست سلبا على الواقع الاجتماعي للعسكريين اللبنانيين. يتوافق هذا الثبات المؤسسي مع الرؤية المصرية التي تُعلي من شأن المؤسسات النظامية وترفض تسييس القوى الأمنية. ثالثا يشهد عهد الرئيس عون تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مع مصر في ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، حيث ترى مصر في قيادة الجيش اللبناني شريكاً موثوقاً، قادراً على منع تسلل العناصر المتطرفة، وهو ما يصب في مصلحة الأمن القومي العربي المشترك. رابعا لعبت مصر دوراً محورياً في حشد الدعم الدولي المادي واللوجستي للجيش اللبناني، لإيمانها بأن إضعاف الجيش يعني تقوية الكيانات الموازية للدولة، لذلك كان الدعم المصري للرئيس عون والجيش اللبناني رسالة للمجتمع الدولي، بأن هناك مؤسسة شرعية قادرة على تحمل المسؤولية، ما يمهد الطريق لاستعادة الدولة لسيادتها الكاملة. خامسا يتماشى الدعم المصري مع توجهات اللجنة الخماسية التي ترى في استقرار المؤسسة العسكرية ركيزة أساسية لأي حل سياسي مستقبلي. من هنا نؤكد أن الدعم المصري لعهد الرئيس عون هو دعم لفكرة الدولة، المتجسدة في مؤسسة الجيش، حيث تدرك مصر أن استقرار لبنان يبدأ من قوة عسكريته الشرعية، وأن نجاح الرئيس عون في عبور أصعب أزمات لبنان التاريخية دون تصدع المؤسسة العسكرية هو إنجاز يستحق الدعم، لضمان مستقبل لبنان السيادي. اذن تستند الرؤية المصرية في هذا الملف الحساس إلى قاعدة التدرج والشرعية. لا تطرح مصر مبادرات صدامية بل خارطة طريق مؤسسية. تهدف إلى حماية لبنان من الانكشاف الأمني”.