
يطرح سؤال أساسي الآن مع تصاعد حدة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي بات الى حد ما دون ضوابط، عن الدور المصري في كبح ذلك السلوك، وهو ما يوضحه استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة السويس المصرية د. هيثم عمران لمنصة Trending News:
“تتحرك الدولة المصرية اتجاه التصعيد الإسرائيلي في العمق اللبناني من منطلق أن اتساع رقعة الصراع سيمثل كارثة إقليمية. تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية. يرتكز دور القاهرة هنا على مسارين:
المسار الأول: تستغل مصر عضويتها في الجنة الخماسية الدولية ها لربط الاستقرار الأمني بالاستقرار السياسي. ترى القاهرة أن الفراغ المؤسسي في لبنان هو ما جعله ساحة مكشوفة للتهديدات الإسرائيلية. لذا تضغط مصر للحفاظ على الشرعية اللبنانية، القادرة على مخاطبة المجتمع الدولي، وفرض الالتزام بالقرارات الأممية، وعلى رأسها القرار 1701.
المسار الثاني: توظف مصر وساطتها الفاعلة، من خلال امتلاكها قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة مع الجانب الإسرائيلي، التي تُستخدم بثقل لنقل رسائل تحذيرية واضحة، من خطورة استهداف البنية التحتية اللبنانية، أو الانزلاق نحو حرب شاملة. يلعب الدور المصري هنا كابح للتصعيد، عبر التحذير من تداعيات تهجير السكان، بشكل يؤدي إلى انفجار شامل. أيضا تنسق مصر الجهود مع الولايات المتحدة الأميركية، للضغط على اسرائيل، لضبط النفس، وتجنب سياسة الأرض المحروقة في الجنوب. تحاول القاهرة خلق مسارات تفاوضية. ترتكز على تنفيذ القرار 1701 والترتيبات الحدودية، بما يضمن عودة الهدوء للجنوب اللبناني، بعيداً عن تعقيدات المشهد في مناطق أخرى. ليس ذلك فقط بل تلعب مصر دور الظهير العربي للدولة اللبنانية في المحافل الدولية، حيث تؤكد في كافة اتصالاتها مع القوى الكبرى أن أمن لبنان هو خط أحمر، وأن أي عدوان إسرائيلي واسع سيهدد معاهدات السلام واستقرار الشرق الأوسط، مما يضع ضغوطاً سياسية ودبلوماسية هائلة على إسرائيل وحلفائها. اذن لا تلعب مصر هنا دور الوسيط فحسب، بل هي شريك في الاستقرار، وتستخدم ثقلها في الخماسية لبناء مؤسسات لبنان، وتستخدم قنواتها الخاصة لردع التهور العسكري الإسرائيلي، إيماناً منها بأن سلامة لبنان هي جزء أصيل من منظومة الأمن القومي المصري والعربي.”