أسماء وهبة
شكلت عطلة نهاية الأسبوع حادثة سعيدة على أهل الجنوب اللبناني، الذين يعانون من الاعتداءات الاسرائيلية، وفقد أعزاءهم، وأرزاقهم، ومنازلهم، بالإضافة الى اهمال الدولة لذلك الجزء من لبنان منذ سنوات طويلة.
لم يقصد أي مسؤول رفيع في الحكومة اللبنانية أو البرلمان الجنوب قط حتى غرقت بلداته في شح الخدمات. لا كهرباء. لا ماء. لا طرقات. لا مشاريع. لا أمن. بات الجنوب ساحة للميليشيات والضربات الاسرائيلية، حتى جاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ليعلن عن زيارة تاريخية الى الجنوب، وتحديدا المناطق الحدودية، التي لقيت ترحيبا غير مسبوق من الأهالي، ونواب المنطقة، ورؤوساء البلديات وأعضاءها، خصوصا أن نواف سلام هو أول رئيس حكومة يزور الجنوب اللبناني، ويصل الى المنطقة الحدودية.
هذا في الشكل.. أما في المضون..
حملت الزيارة أبعادا مختلفة. أولها أن الحكومة اللبنانية ممثلة برئيسها نواف سلام تمد يديها الى الجنوبيين قائلة: أنتم لستم وحدكم. نحن الى جانبكم. رغم الاعتداءات الاسرائيلية على قراهم، لكن كل شيء يبدأ من خطوة، فالمهم مبادرة الرئيس سلام بالذهاب اليهم، والاطلاع على أحوالهم، ومشاهدة أطلال منازلهم ومحلاتهم المهدمة عن قرب. استمع نواف سلام الى الجميع في صور، وكفر كلا، ويارين، وبنت جبيل، وكفر حمام، وكفر شوبا، وراشيا الفخار، والنبطية وغيرها من البلدات الجنوبية، على مدى يومين. رأى حقيقة النكبة جرءا الحرب الأخيرة. لذا أكد سلام من الجنوب أن زمن تهميش الجنوب والجنوبيين قد انتهى. لهم حقوق على الدولة وسيحصلون عليها. شدد على ضرورة صمودهم قي أرضهم. رغم الاعتداءات الاسرائيلية اليومية. طمئنهم بأن الدولة عازمة على حمايتهم بواسطة الجيش اللبناني والدبلوماسية اللبنانية.
تأتي هذه الزيارة بعد تولي نواف سلام رئاسة الحكومة. ربما تأخرت قليلا، لكنه أصر على عدم الذهاب الى الجنوب ولقاء الجنوبيين الا وهو يحمل مشاريع يقدمها لهم، ضمن خطة واضحة المعالم لاعادة تأهيل الطرقات، واعادة مد شبكة الاتصالات، واعادة مد شبكة المياه، ودعم الخيم الزراعية.
يبدو أننا في زمن آخر. وضع الجنوب في قمة أولويات الدولة اللبنانية. كما أن فرحة الجنوبيون بزيارة نواف سلام ليست تفصيلا، حتى في القرى التي تحسب على الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله. يريدون من الدولة أن تحميهم، وتبعد عنهم شبح الحرب، واعادة أبنائهم من المعتقلات الاسرائيلية، وضمان أمنهم وأرزاقهم ومنازلهم، والحفاظ على الاستقرار، بعد أن انهكتهم الحروب، وتأكدوا أن لا حماية الا عبر الدولة ومؤسساتها. يبقى التحدي على عاتق الدولة اللبنانية، بأن تفي بوعدوها للجنوبيين، وأن لا تعاود الى اهمالهم، وتركهم لقمة سائغة للميليشيات والمشاريع الخارجية، التي قد تؤمن لهم قوت يومهم حينما تنساهم الدولة!
