
انطلاقا من الدعم المصري الكامل للدولة اللبنانية فهي ترى أن أمن لبنان هو “أمن قومي عربي”. يرتكز استقراره على مثلث ذهبي: (جيش قوي موحد + مؤسسات دستورية فاعلة + نأي عن الصراعات الخارجية) لضمان عدم انهيارها. هذا ما يؤكد عليه استاذ العلوم السياسية والقانون الدولي في جامعة السويس المصرية د. هيثم عمران في تصريح لـ Trending News ويتابع قائلا: “تتبنى القيادة المصرية مقاربة شاملة اتجاه الملف اللبناني. لا تقتصر على البعد الأمني الضيق، بل تمتد لتشمل البنية السياسية والاقتصادية، ويمكن تلخيص هذه الركائز في النقاط التالية:
أولا: تدعيم “الدولة الوطنية” وفلسفة المؤسسات
تؤمن القاهرة بأن الركيزة الأولى هي إنهاء حالة “تعدد السلطات” لصالح السلطة المركزية. يبدأ الاستقرار في لبنان من استعادة الدولة لقدرتها على اتخاذ القرار السيادي، بمعزل عن الضغوط الخارجية أو الإملاءات الفئوية، معتبرة أن قوة لبنان في قوة مؤسساته الدستورية من رئاسة الجمهورية، الحكومة، والبرلمان.
ثانيا: دعم الجيش اللبناني
تنظر مصر الى الجيش اللبناني باعتباره العمود الفقري لاستقرار البلاد والضامن لوحدتها الوطنية. ترتكز الرؤية المصرية على ضرورة حصر السلاح في يد المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، وتوفير الدعم الدولي لها، لتمكينها من بسط سيطرتها على كامل التراب الوطني، بما يمنع الانزلاق نحو الفوضى أو النزاعات الأهلية.
ثالثا: النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية
تُشدد القيادة المصرية على ضرورة حماية لبنان من سياسة “المحاور”، وأن لا يكون ساحة لتصفية الحسابات، أو منطلقاً لتهديد أمن واستقرار الجوار العربي، ما يضمن للبنان الحاضنة العربية والدولية اللازمة لتعافيه.
رابعا: الإصلاح الاقتصادي كمدخل للاستقرار الاجتماعي
تدرك القاهرة أن الأمن ليس عسكرياً فقط بل هو أمن معيشي أيضاً. لذا ترى أن الاستقرار المستدام يتطلب إنجاز الإصلاحات الهيكلية المطلوبة دولياً، ومكافحة الفساد، وتفعيل دور مؤسسات الرقابة، مما يعيد الثقة في الاقتصاد اللبناني، ويمنع الانفجار الشعبي الناتج عن الأزمات المعيشية.
خامسا: الوفاق الوطني والحوار الشامل
تعتمد مصر في دبلوماسيتها اتجاه لبنان على الوقوف على مسافة واحدة من جميع المكونات، مع التركيز على ضرورة إعلاء “المصلحة الوطنية العليا” فوق المصالح الطائفية، فالاستقرار من منظور مصري يتطلب توافقاً داخلياً. يقوده اللبنانيون بعيداً عن التدخلات التي تؤجج الانقسام.