كان لافتا كلام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر دافوس، من ناحية أن بلاده تعمل على دعم استعادة الدولة في كل من ليبيا، السودان، سوريا، لبنان، والصومال، مؤكدا أن الهدف هو انطلاق الدولة تحت قيادة وطنية شرعية، لحل النزاعات القائمة، مشيرا إلى أن مصر تقوم بدور إيجابي في تحقيق الاستقرار في المنطقة المضطربة. كما أضاف الرئيس السيسي أن الأمور في لبنان تسير في طريق سليم، معربا عن أمله في أن يجد السبيل لتحقيق الاستقرار والنمو، مشيرا إلى أهمية عودة لبنان ليكون محط أنظار المنطقة والشرق الأوسط.

في هذا السياق سأل Trending News استاذ العلوم السياسية والقانون الدولي جامعة السويس د. هيثم عمران عن الرؤية المصرية للحل في لبنان:

كيف تقرأ كلام الرئيس السيسي في دافوس عن الأمن في لبنان واستعادة الدولة اللبنانية دورها الذي سيطرت عليه الميليشيات؟

يمكن قراءة مضامين كلام الرئيس السيسي حول الأمن في لبنان وهيمنة الميليشيات من خلال ثلاثة محاور أساسية تعكس فلسفة الدولة المصرية في إدارة الأزمات الإقليمية:

أولا:  مركزية “مؤسسات الدولة” كصمام أمان وحيد. تنطلق الرؤية المصرية من مبدأ ثابت: لا بديل عن الدولة. تصريحات الرئيس السيسي في دافوس تؤكد أن استقرار لبنان ليس رهناً بتسويات خارجية، بقدر ما هو مرتبط بقدرة “الدولة المركزية” على بسط سيادتها الكاملة. الإشارة إلى سيطرة الميليشيات هي توصيف لواقع “تآكل السيادة”، الذي يجعل من لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بدلاً من أن يكون وطناً لمواطنيه. ثانيا: احتكار أدوات القوة (الأمن الشرعي). الحديث عن الأمن في لبنان يرتبط عضوياً بتمكين الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية. ترى القاهرة أن تعدد “مصادر السلاح”، ووجود كيانات موازية للدولة، يضعف الموقف التفاوضي للبنان، ويجعل أمنه هشاً أمام أي تصعيد. لذا تُقرأ دعوة الرئيس السيسي كدفع باتجاه “حصر السلاح” في يد المؤسسات الرسمية، ليس من باب الإقصاء السياسي، بل من باب حماية الكيان الوطني من الانهيار الشامل. ثالثا: لبنان عنصر فاعل لا “صندوق بريد”. رسالة الرئيس السيسي في محفل دولي مثل دافوس هي محاولة لإعادة الاعتبار للهوية السيادية اللبنانية. استعادة الدولة لدورها تعني خروج لبنان من دائرة “التبعية للمحاور”، ليعود عضواً فاعلاً في المنظومة العربية والدولية. هذا التوجه يدعم القوى اللبنانية التي تنادي بـ “الحياد الإيجابي”، وتركيز الجهود على الإصلاح الاقتصادي والسياسي بعيداً عن صراعات الوكالة. من هنا يمكن القول إن كلام الرئيس السيسي يمثل “خارطة طريق” مصرية. ترى أن إنقاذ لبنان يبدأ من الداخل، عبر استعادة هيبة المؤسسات، وإنهاء حالة التوازي السلطوي، والالتفاف حول مشروع “الدولة الوطنية”، الذي يرفض الارتهان لأي أجندة عابرة للحدود.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S