
التحضيرات اللبنانية والعربية والدولية جارية على قدم وساق لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من اذار/مارس المقبل، الذي يهدف الى إعادة تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في إدارة الملف الأمني. هو رسالة دولية أيضا لتأكيد الالتزام العربي والاقليمي والدولي بدعم الجيش اللبناني، كعمود فقري للاستقرار في لبنان، من ناحية استمرار الدعم المالي واللوجستي، من أجل بناء القدرة الأمنية الشرعية وتعزيزها بعيدا عن أي تجاذبات سياسية.
في هذا السياق يرى الخبير العسكري المتقاعد العميد سعيد قزح في تصريح لمنصة Trending News أن مؤتمر دعم الجيش في غاية الأهمية، من ناحية تعزيز قدراته، للقيام بواجباته، من ناحية حفظ الأمن، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، والدفاع عن الحدود بموجب الدستور اللبناني.
كما أكد أن هذا المؤتمر مختلف عن سابقيه ويشرح قائلا: “هناك التزام بتنفيذ الوعود الدولية من ناحية تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني، الذي يبدأ بالدعم اللوجستي من الآليات الخفيفة، والآليات المدرعة، وآليات نقل الجنود، والمدرعات الثقيلة، والمدفعية، ومنظومة الدفاع الجوي، والرادرات، والصواريخ والقاذفات كالتي سبق وزوده بها الجيش الأمريكي، ومنظومة اتصالات، وطائرات هيلوكبتر، وطائرات نقل عسكرية للتدخل السريع، وأخرى لنقل الجنود، ما يمكنه من القيام بواجباته، بالإضافة الى تزويده ببرامج الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن السيبراني”.
لكن هناك مخاوف أن لا يحصل الجيش اللبناني على جزء كبير من احتياجته خصوصا التجهيزات العسكرية الا أن قزح يأمل أن لا يحدث ذلك قائلا: “الأمل معقود على تجاوب الدول المانحة لتزويد الجيش اللبناني بما ينقصه وفق ما طلبه رئيس الجمهورية جوزاف عون. أي مليار دولار لدعم الجيش اللبناني على مدى عشر سنوات بالإضافة الى تجهيزات بقيمة عشرة مليار دولار. يحتاج الجيش الى مساعدات مالية لزيادة تطويع العسكريين، وهو مكلف ماديا، وميزانية الدولة اللبنانية غير كافية. أتذكر هنا أن آخر مرة ساهمت الدولة اللبنانية في شراء معدات للجيش اللبناني كانت عام 1983 في عهد الرئيس أمين الجميل! منذ ذلك الوقت يعتمد على المساعدات، ومعظمهما أميركية، بالإضافة الى مساهمات من قطر والسعودية وهولندا وفرنسا وبريطانيا”.
رغم ذلك لا يتوقع قزح أن يحصل الجيش اللبناني على كل تلك الأموال والسبب كما يقول: “يجب على الجيش تطبيق الدستور اللبناني والقرارات الدولية بحصر السلاح بيد القوى الشرعية، وبسط سلطة الدولة الذاتية على كافة الأراضي اللبنانية، والغاء أي وجود مسلح غير شرعي، وحينها فقط ستتدفق المساعدات المالية والعسكرية على الجيش”.