
يبدو أن قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع أو ما يعرف بمشروع قانون “الفجوة المالية” الذي مررته الحكومة اللبنانية، سيضرب المواطن اللبناني في صميم لقمة عيشه، بغض النظر ان كان من المودعين أم لا، فالحكومة التي تسعى لإستكمال شروط صندوق النقد الدولي، حيدت الدولة عن الخسائر، وأسقطتها على مصرف لبنان والمصارف والمودع، بشكل يغيب العدالة الاقتصادية، ويضرب أي ثقة محتملة من المواطن اللبناني أو المستثمر في القطاع المصرفي المحلي.
من هنا يبدو أن اقرار القانون بشكله الحالي سيؤثر على حياة المواطن اللبناني اليومية، من ناحية تأمين احتياجته الأساسية، من تعليم وطبابة وأكل وشرب، التي من المتوقع أن ترتفع تكلفتها، وهذا ما سألنا عنه في Trending News استاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية د. جاسم عجاقة:
ما هو انعكاس قانون الفجوة المالية في حال اقراره على الواقع المعيشي للمواطن اللبناني سواء كان مودعا أم لا؟
يتحدث مشروع القانون عن رد الودائع على أربع دفعات خلال العام الواحد. في هامش زمني غير واضح. يتراوح بين أربع وستة أعوام لأن الأموال غير موجودة أصلا في المصارف ومصرف لبنان. اذن كيف سيتم دفعها للمودعين؟! كاش؟! لا نعرف! سيستعيد المودع أمواله دون تغطية خسارته، وأهمها على الاطلاق أن وديعته فقدت قيمتها الشرائية، بسبب الغلاء الذي حدث في لبنان من 2019 حتى اليوم. لم توظف الودائع للاستثمار في الذهب مثلا والا لحصل أصحابها على أرباح خيالية خلال تلك الفترة، وبالتالي لا يعوض مشروع القانون خسارة المودع حتى بعد استرداد أمواله كاملة. من ناحية أخرى يشترط صندوق النقد الدولي على الحكومة اللبنانية لاستكمال العمل معها تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية. حينها سيضطر مصرف لبنان الى طبع مزيد من العملة الوطنية لشراء الدولار من السوق، لتأمين مدفوعاته، ما يعني ارتفاع الأسعار، وزيادة التضخم بشكل كبير، في ظل اقتصاد محلي غير منتج، قائم على استيراد 85% من احتياجاته. أيضا تحدث مشروع القانون عن تجميد أموال كبار المودعين في المصارف لمدة تتراوح بين 15 و20 سنة، ما يعني أن الاقتصاد المحلي سيخسر فرص استثمارية، وامكانية خلق وظائف في بلد يعاني أصلا من البطالة بحكم أن لا خطّة إقتصادية لجلب إستثمارات بديلة. من هنا النتيجة الطبيعة لهذا كله هو زيادة اعتماد اللبنانيون على اقتصاد الكاش، لأن القانون لن يعيد ثقة المودعين في بالمصارف. كما أن غير المودعين سيتحملون ضريبة غير مباشرة، لاغلاق الفجوة المالية بعد زيادة موازنة الدولة، ما يعني ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وستغيب الاستثمارات، وستختفي امكانية جذب الأموال الخارجية.
ما نفهمه من كلامك أن المودع وغير المودع سيتحملان نتيجة اقرار القانون على هذا الشكل وهي زيادة معدلات الغلاء ونسب الضرائب وارتفاع كلفة المعيشة؟!
هذا صحيح. ستزيد الضرائب على المحروقات. سترتفع أسعار السلع خصوصا أن الأسواق في لبنان تعمل وفق مبدأ الاحتكار. أتمنى أن لا تبدأ الموجة الأولى من الغلاء قبل شهر رمضان. في ظل غياب خطة واضحة للنهوض الاقتصادي. كما تسير الحكومة نحو خصخصة أصول الدولة، وبيع الشركات المملوكة لها، تلبية لطلبات صندوق النقد الدولي. في ظل اقتصاد قائم على الفساد. لن يصب هذا كله في مصلحة المواطن اللبناني، لأن الدولة ستحمله عبء سد عجز موازنتها بكل أسف، من خلال زيادة الضرائب.
كيف ستتأثر الأجور مع هذا الواقع؟
لا تكفي أجور اللبنانيون لسد احتياجاتهم المعيشية. ستفقد رواتب الموظفين كثيرا من قيمتها عند اقرار قانون الفجوة المالية بشكله الحالي، سواء كانوا موظفين في القطاع العام أو الخاص. ستنخفض قدرتهم الشرائية عند ارتفاع الأسعار. من هنا أقول بضرورة اقرار قانون الفجوة المالية، لكن بصيغة مغايرة عما هو مطروح الآن، لأنه سيقتل ثقة المودعين والمستثمرين بالقطاع المصرفي. لن يتعامل أحد مع البنوك. لذا تعديل تلك الخطة الزامي لتلافي أكبر قدر من الأضرار.