ينتظر لبنان الآن اتمام عملية تسليم سلاح حزب الله بشكل نهائي، للدخول في عصر جديد، قوامه دولة المؤسسات والقانون، المحمية من الجيش والمؤسسات الشرعية اللبنانية، الشيء الذي سيساهم بشكل كبير في انتعاش الاقتصاد اللبناني، الذي عانى كبوات متتالية منذ عام 2012، تاريخ انخراط حزب الله في الحرب السورية، وامساكه بزمام الحكم في لبنان بشكل غير معلن.

في هذا السياق يرى استاذ التمويل في الجامعة الاميركية في بيروت د. جهاد الحكيم في تصريح خاص لمنصة Trending News أن “لبنان تكبد خسائر فادحة جراء الحرب الأخيرة، التي قدرها البنك الدولي بأكثر من 7 مليار دولار، أما كلفة التعافي واعادة الاعمار هي 11 مليار دولار. أي مجموع خسارة اقتصاد لبنان جراء حرب 2024 أكثر من 18 مليار دولار. كما سبق وتحمل كلفة الحرب السورية منذ عام 2011، حيث خسر سنويا 2-3% من معدل نمو الناتج المحلي، حيث أشارت تقديرات البنك الدولي أن مجموع خسائر لبنان جراء تورطه في تلك الحرب من 2011 الى 2021 هي 90 مليار دولار. هي خسائر في كافة القطاعات مثل السياحة والتعليم والاستشفاء، بالإضافة الى أن لبنان فقد قدرا كبيرا من اسمه الاقتصادي، والثقة به، وقدرة اللبنانيين التفاضوية في سوق العمل الخارجي، ما قلص من فرصة ايجاد عمل براتب جيد”.

سبقت تلك الخسائر خسارة أخرى في عام 2006 ويشرح حكيم قائلا: “كان حجم الدمار في حرب 2006 أكبر من حرب 2024، حيث استهدفت البنى التحتية من طرقات وجسور وكهرباء ومياه، وعزلت مناطق بأكملها. في حين ركز القصف الاسرائيلي في الحرب الأخيرة على المنازل والأعمال، لكن كلفتها الاقتصادية أكبر من حرب عام 2006، لأنها أدت الى تقليص الاقتصاد اللبناني بشكل كبير”.

أيضا تأثر الاقتصاد اللبناني بالعقوبات التي فرضت على لبنان نتيجة أجندة حزب الله، وعزله عن بيئته العربية على حد تعبير حكيم، وفاقم ذلك الانهيار المصرفي اللبناني عام 2019 ويتابع قائلا: “اعتمد الاقتصاد اللبناني قبل عام 2019 على ودائع غير المقيمين، والسياحة، وتحويلات المغتربين، وشراء العقارات، لكن انهار كل ذلك بسبب السياسات التي انتهجت في ذلك الوقت ضد الأشقاء العرب، الذين انكفأوا عن المجىء الى لبنان. أثر السلاح سلبا على الاقتصاد اللبناني. أحجم المستثمرون عن لبنان كون السلاح عامل اضطراب، ويغيب الاستقرار، لكن عندما تصبح السلطة في يد السلاح الشرعي، ولبنان دولة قانون، سيقبل المستثمرون من أجانب ولبنانيون وعرب للعمل في لبنان. كما سيساهم تسليم السلاح في رفع العقوبات المجتمع الدولي عن لبنان، وزيادة المساعدات، لأن شرعية الجيش اللبناني هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الاستقرار. تسليم السلاح مطلب لبناني قبل أن يكون دولي”.

شدد حكيم على ضرورة انطلاق عجلة بناء دولة القانون بعد تسليم السلاح، على أن تستتبع باسترجاع هيبة السلطة، والقضاء على الفساد، في وجود طبقة سياسية نظيفة. لا تتبنى المحاور ولا المناكفات على حساب المواطن اللبناني، والأهم رد الحقوق لأصحابها، وأولهم المودعين والمتقاعدين، وتعويض المتضررين قبل الانهيار المالي عام 2019 وبعده، وعدم تدخل بعمل القضاء حتى تعود الثقة بالدولة اللبنانية.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S