سمير سكاف 
تكتسب زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون إلى باريس ولقاؤه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه اليوم، الخميس أهمية استثنائية، حيث تأتي في إطار قمة ودبلوماسية مكثفة تُعنى بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية في ظل الظروف السياسية المحلية والإقليمية الصعبة، وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 70 بلدة في الجنوب اللبناني، و500 الى 700 كم مربع في إطار الخط الأصفر، وتدمير وتجريف وتفجير المنازل والأحياء فيها، وتهجير أكثر من نصف مليون لبناني من أراضيهم ومن قراهم، وبعد احتلال تلة علي الطاهر وتدمير أنفاقها، يهدد الجيش الإسرائيلي مدينتي صور والنبطية اللتين أصبحتا تحت نيرانه المباشرة اللتات تعدان خزان بيئة حزب الله الجنوبية، خاصةً بعد تدمير مدينتي بنت جبيل والخيام الحدوديتين، وهو ما قد يؤشر الى تطور خطير في المرحلة المقبلة، بعد الانتخابات الاسرائيلية منتصف تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
يحضر هذا المؤتمر الى جانب الرئيس الفرنسي المضيف ماكرون، الملك الأردني عبد الله الثاني، وممثلون عن اللجنة الخماسية؛ عن الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وقطر ومصر، بالإضافة الى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ولأمم المتحدة.
أولاً: أسباب الزيارة والدوافع السياسية والأمنية
1 – دعم المؤسسة العسكرية والأمنية
تشكل الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان ضغطاً كبيراً على قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. تهدف اللقاءات إلى توفير شبكة أمان مالية ولوجستية لضمان استمرارية عمل المؤسسات العسكرية وتأمين الرواتب والعتاد اللوجستي.
2 – الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع التغيرات المرتقبة في مهام القوات الدولية “اليونيفيل” وشروط انسحاب القوات الإسرائيلية، غير المحتملة في الواقع، إلا من بعض النقاط، وهو ما يفرض على الجيش اللبناني التأهب لتعزيز انتشاره وبسط السيادة الكاملة على كافة الأراضي الجنوبية.
3 – حشد الدعم الإقليمي والدولي
تستغل فرنسا ثقلها الدبلوماسي لجمع الشركاء الدوليين والإقليميين، لا سيما الأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخماسية، لبلورة موقف موحد يدعم استقرار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
4 – تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة
تسعى المبادرة الفرنسية إلى دعم خطة تمكين الدولة اللبنانية وجيشها ليكون الجهة الوحيدة الموكلة بالحفاظ على الأمن وضبط الحدود وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية.
ثانياً: النتائج المتوقعة من قمة الإليزيه
1 – تأمين مساعدات مالية ولوجستية طارئة
تأمين دعم مباشر لصمود عناصر الجيش والقوات الأمنية من المعيشة والطبابة إلى جانب تقديم تجهيزات ومعدات غير قتالية وتسهيلات لوجستية.
2 – وضع خارطة طريق لانتشار الجيش جنوباً
صياغة خطة عمل مشتركة لتعزيز عديد وعتاد الجيش اللبناني لتغطية الفراغ الذي قد ينجم عن تغيير مهام القوات الدولية، واستكمال عملية إعادة الانتشار الشامل في الجنوب.
3 – تمهيد الطريق لمؤتمر مانحين موسع
اعتبار هذا الاجتماع خطوة تحضيرية لعقد مؤتمر دولي أوسع للمانحين يشارك فيه الشركاء الأوروبيون والعرب لتوفير تمويل مستدام للمؤسسات العسكرية.
4 – تجديد الغطاء السياسي الدولي للاستقرار
إرسال رسالة سياسية واضحة مفادها أن الاستقرار في لبنان يشكل أولوية إقليمية، وأن دعم الجيش هو المدخل الأساسي للحفاظ على سيادة الدولة وتفادي الفوضى.
تشكل هذه القمة نقطة تحول هامة في لبنان لمرحلة ما بعد اليونيفيل، من أجل تجهيز الجيش اللبناني للانتشار جنوباً رغم وجود مشكلتين أساسيتين هما: رفض اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان قبل تسليم حزب الله لسلاحه ورفض حزب الله تسليم سلاحه، لذلك، يحتاج الجيش اللبناني كل الدعم من أصدقاء لبنان؛ سياسياً، معنوياً، مالياً، تجهيزياً، لوجستياً، وتدريبياً، فالآتي في لبنان قد يكون ما يزال الأعظم!
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S