هل يضع قرار إغلاق باب المندب إيران في مواجهة مباشرة مع مصر؟
هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بعد تلويح الحرس الثوري الايراني الى اغلاق مضيق باب المندب، عبر الحوثيين، للضغط على واشنطن، عبر تعطيل الملاحة العالمية، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الحركة الاقنصادية المصرية، خصوصا أن 90% من عائدات قناة السويس تأتي عبر الملاحة في البحر الأحمر.
في هذا السياق يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري إبراهيم طه في تصريح خاص لـ Trending News أن “الإدارة السياسية المصرية تتعامل مع القضايا الإقليمية بنضج واستيعاب كبيرين، انطلاقاً من رؤيتها بأن الممرات المائية هي شرايين للتواصل الحضاري وليست ساحات للنزاع، أما مضيق باب المندب بالنسبة لمصر هو بمثابة الرئة الجنوبية، التي يتنفس منها اقتصادنا القومي، عبر قناة السويس، ومصر لا تقرأ التحركات الإقليمية بمنطق الصدام المباشر، بل تعتبر أي تهديد للملاحة بمثابة تحدٍ يتطلب تحرك دبلوماسي ودي وحازم مع أطراف النزاع. ان موقف القيادة المصرية يشبه شجرة الزيتون الراسخة، التي توفر الظل والتوازن للمنطقة برمتها؛ فهي تدرك وزن إيران الإقليمي، وتعتمد دبلوماسية الخطوط المفتوحة لتقول بوضوح أن الحفاظ على تدفق التجارة هو مكسب مشترك للجميع، والإدارة المصرية قادرة على حماية مقدرات شريانها المائي بكل ذكاء وحسم وحكمة”. 
أما عن الإجراءات التي قد تتاخذها القيادة المصرية لمنع إغلاق باب المندب فيرى طه أن “الدولة المصرية تقود تحركات استباقية، قائمة على الدبلوماسية الوقائية، ونفوذها السياسي الممتد، حمايةً للأمن القومي المصري والعربي، وتعمل القيادة المصرية هنا كمهندس الجسور الحكيم، الذي يتفقد دعائم الاستقرار، فيعالج التصدعات قبل تفاقمها، من خلال طرح رؤى ومبادرات عمل واقعية، تضمن عدم إقحام الممرات الدولية في التجاذبات الإقليمية. تتضمن هذه الإجراءات فتح قنوات حوار مباشرة مع طهران وكافة العواصم الفاعلة، إلى جانب استثمار القوة الناعمة والثقل التاريخي لمصر، لبناء توافق إقليمي يكرس مفهوم المسؤولية الجماعية للدول المطلة على البحر الأحمر. من هنا أتوقع أن تفرض الإدارة السياسية المصرية حضورها الدبلوماسي بالوساطة الموثوقة، مانعةً اتخاذ أي قرارات أحادية، قد تمس حركة التجارة العالمية، أو تضر بالمصالح الاقتصادية المصرية”.
هناك سؤال أساسي بدأ يتبلور في هذه المرحلة من الحرب الايرانية – الأميركية – الاسرائيلية: كيف ستدافع مصر عن حرية الملاحة في مضيق باب المندب؟
يجيب طه: “الدفاع عن حرية الملاحة لدى الإدارة السياسية المصرية لا يتطلب صخباً، بل يعتمد على الدفاع بذكاء الدولة وعمقها التاريخي، وفرض الإرادة الوطنية، عبر امتلاك زمام المبادرة الدبلوماسية. ان موقف مصر يُشبه ربّان السفينة الخبير الذي يتفادى الصخور والدوامات بنباهة، ليقود الجميع إلى أمان الملاحة، دون أن يفرط في قطرة واحدة من حقوق بلاده، لذلك اتوقع أن تدافع مصر عن باب المندب من خلال طرح خارطة طريق إقليمية. تضع الجميع أمام مسؤولياتهم القانونية، وتحريك أوراق الضغط الدبلوماسي، عبر شبكة علاقاتها الدولية المتوازنة، لإفهام كافة الأطراف أن قناة السويس خط أحمر، كما أتوقع أن تمارس القاهرة دور الوسيط المقتدر، لفك طلاسم أزمات جنوب البحر الأحمر، فرَضاً لمنطق العقل، وتهدئة التصعيد، ليظل الخيار السلمي هو السبيل الوحيد لحماية هذا الممر الحيوي، وهيبة الدولة المصرية”.
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S