صعبة هي الحياة في الحرب. يعيش المدنيون وطأتها بين الهروب والنزوح. يومهم طويل. يجهلون ما سيفعلون طوال ساعاته! ربما يعجزون عن فعل أي شيء أًصلا، سوى انتظار انتهاء سماع أًصوات الصواريخ، من أجل العودة الى منازلهم.

تبرز القراءة هنا كوسيلة للنجاة وسط طوفان القلق، الذي يجتاح الأبرياء في الحرب، كونها فعل تحدٍ للخراب، وإعادة إعمار للروح والنفس.

تؤكد الكاتبة ميرنا المصري على ذلك في تصريحها لـ Trending News: “القراءة في زمن الحرب أداة لتهدئة الروح، وتخفيف حدة القلق والتوتر، الناتج عن أصوات المعارك والمشاهد المأساوية. القراءة مقاومة وتحدي وتمرد على الموت والدمار، وإصرار على الاستمرار في الحياة. رغم الظروف القاسية. تعتبر القراءة ملاذاً، للحفاظ على الثقافة والهوية الشخصية، في ظل انهيار البنية التحتية والمجتمعية. القراءة في الحرب حاجة. ليست رفاهية. هي دواء أصفه لمن يعانون القلق المستمر. تساعدنا القراءة على السفر الى أماكن أخرى بعقلنا، الذي يتعرض لضغط كبير، بسبب هموم حياتنا، التي نفكر فيها طوال الوقت. القراءة وسيلة لاطفاء محركات عقلنا، الذي يفكر في الحرب، وكيف سننجو منها! أرمي هاتفك قبل النوم بساعة. اهرب في كتاب الى عوالم أخرى. ستجد حتما الراحة.”

رغم ذلك تشدد المصري على أهمية اختيار كتب مناسبة للقراءة خلال الحرب مثل الروايات. تشرح قائلة: “لا نستطيع خلال الحرب قراءة كتب ثقيلة. تحتاج الى شحذ التفكير مثل الكتب العلمية أو التاريخية أو الفلسفية. لا تقلقوا عند فقد التركيز ابان القراءة. هذا طبيعي خلال الحرب بسبب الضغط النفسي. واصلوا القراءة فقط حتى لو بنصف تركيزكم. هذا يشحذ مناعتنا النفسية والجسدية. يخولنا الثبات وسط أتون الحرب القاسية”.

تقدم المصري اقتراحات مفيدة للقراءة خلال الحرب على الشكل التالي: “اقرؤا روايات مليئة بالأمل مثل كتب ربيع جابر. اقرؤا روايتي (باص 119) التي تحكي قصة فتاة. عاشت صعوبات. تركت في داخلها ألم نفسي. نعيش في الرواية رحلة خروجها من النفق المظلم. اقرؤا كتابي (دليل التعافي) من العلاقات النرجسية، فبعيدا عن طرحه خطوات تخطي العلاقات السامة، لكنه مفيد خلال الحرب، لبناء مرونة نفسية، لنتحمل الحياة. اقرؤا رواية (الخميائي) لباولا كولو، التي تنصحنا بالاستمتاع برحلة حياتنا حتى نصل الى أهدافنا. ليس الهدف هو الغاية بل الطريق اليه وهو باختصار رحلة حياتنا. اقرؤا رواية (قواعد العشق الأربعين) لأليف شافاق. تبلسم جراحنا من خلال رحلة الحب الألهي”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S