في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، تؤكد الأمين العام المساعد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في اتحاد منتجي العرب، وناشرة منصة “صوت مش مرهون” ليلى حجازي، أن الحروب الدائرة لم تعد مجرد صراعات عسكرية بين أطراف متواجهة، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على قراءة المشهد، واستباق نتائجه، وصياغة مستقبلها بوعي ومسؤولية.
ترى حجازي أن ما يجري اليوم في المنطقة يفرض على الدول العربية الخروج من موقع المراقب إلى موقع الفاعل، مشددةً على أن تكرار الأزمات دون امتلاك رؤية عربية موحّدة، سيُبقي الدول في دائرة دفع أثمان صراعات تُدار على أرضها، وتُحسم وفق مصالح الآخرين. كما توضح أن التجارب أثبتت أن القوى الكبرى تسعى في النهاية إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأن التحالفات الدولية تُبنى على حسابات القوة لا العاطفة، ما يضع الدول العربية أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل.
في هذا السياق تناشد حجازي الدول العربية توحيد صفوفها، والعمل على تأمين أمنها الخاص وحماية مصالحها الاستراتيجية، بما يضمن بقاء كل دولة عربية ضمن منظومة متماسكة، لا تترك أي طرف يواجه التحديات بمفرده.
تلفت حجازي إلى أن الفراغ في الموقف العربي غالباً ما يملؤه الآخرون، وأن غياب التخطيط المشترك يفتح الباب أمام خسائر كبيرة. قد تطال الأرض والاقتصاد والاستقرار، داعيةً إلى عقد قمة عربية استثنائية حقيقية، لا تكتفي بالبيانات، بل تضع خطوات عملية. تؤسس لمرحلة جديدة، قائمة على التنسيق الفعلي، وبناء عناصر ردع مشتركة.
تختم حجازي بدعوة الدول العربية للتفكير بمصير شعوبها، والالتفاف حول طاولة واحدة، مؤكدةً أن وحدة الموقف لم تعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية، وأن المستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على توحيد صفوفه، وصناعة قراره بيده قبل أن يُفرض عليه من الخارج.