سمير سكاف
كاتب وخبير في الشؤون الدولية
إن قضية سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني في لبنان أسست لأزمة ديبلوماسية بين لبنان الرسمي وبين إيران، لكن يمكن لإيران استيعابها، فالحكومة اللبنانية اشتكت مراراً من إيران ولإيران، من استمرار تدخلها في الشؤون اللبنانية الداخلية، وبتوريط لبنان في حرب إسناد لها، وبتمويل حزب الله في نشاطاته العسكرية الداخلية والخارجية.
إيران التي اعتبرت لبنان خطها الأمامي، في الجبهة مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة الأميركية، ومسرحاً لتنفيذ مخططاتها السياسية، معتبرةً حزب الله درة التاج للثورة الإيرانية. تجد نفسها اليوم مرفوضةً سياسياً، وليس ديبلوماسياً، مع محاولة جدية لتقليص نفوذها في لبنان.
يطرح هذا الواقع تطوراً نوعياً في استعادة الحكومة اللبنانية القرار الداخلي، في ظل احتمال ضعيف لاستقالة وزراء حزب الله، أو استقالة وزراء الثنائي من الحكومة.
اذن ما هي خيارات الحكومة اللبنانية في قضية السفير الإيراني، إذا ما رفض مغادرة لبنان.
يوجد ثلاث خيارات أمام الحكومة اللبنانية. اعتقال السفير الايراني، أو ترحيله قسراً، أو التعاطي معه كزائر، والسماح له البقاء في لبنان بهذه الصفة، وقد يكون الخيار الثالث هو الأقل توتراً، لمنع مزيد من التصعيد بين الحكومة وحزب الله من ناحية وبين لبنان وإيران من ناحية أخرى.
ماذا عن خيارات حزب الله في الأزمة؟
أولا عدم الاستقالة من الحكومة، حيث يدرك وزراء الثنائي أن انسحابهم من الحكومة ليس في صالحهما، كما ستستمر الحكومة في استعادة قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الدولة! من هنا يبدو أن وزراء الثنائي لن ينسحبا من الحكومة. ثانيا من المستبعد أن يقوم حزب الله بتصعيد إضافي ضد الحكومة اللبنانية، في ظل خوضه للمواجهة العسكرية مع اسرائيل، ومواجهة بيئته لنتائج التهجير الكارثية، وحاجة بيئة الحزب للمساعدات الحكومية. ثالثا يمكن لحزب الله التعبير عبر جمهوره عن رفضه للقرار الحكومي عبر تظاهرات ومسيرات اعتراضية على الدراجات النارية. رابعا لن يكون حزب الله للأسباب نفسها في وارد الدخول في مواجهات عسكرية في الداخل مع الجيش اللبناني أو تنفيذ 7 أيار آخر لأن أي مواجهة لم تعد في صالحه.
كيف ستخرج ايران من هذه الأزمة مع لبنان؟
يصعب على إيران عدم تطبيق قرار الحكومة اللبنانية بسحب سفيرها في لبنان. يمكن لإيران استيعاب “الصدمة”، وتجنب توسيع الهوة مع الحكومة اللبنانية، بإقتراح استبدال سفيرها بسفير آخر.
في الواقع، لم تصل الأمور بين لبنان وإيران الى حد قطع العلاقات الديبلوماسية بينهما. قد تفضل إيران التي تواجه حرباً شرسة ضدها من التحالف الأميركي – الاسرائيلي، استيعاب الأزمة مع لبنان ومنع تفاقمها.
من جهة أخرى يعبر قرار الحكومة اللبنانية عن تراجع نفوذ إيران وحزب الله في لبنان، بالإضافة الى خروج القرار السياسي والعسكري في لبنان من تأثيرات ولاية الفقيه عليه، خصوصا مع زيادة الاعتراض الشعبي والسياسي ضد خيارات حزب الله، الذي بات وسعاً وعابراً للطوائف.