صدر عن حزب القوات اللبنانية موقفا، من رسالة الشكر التي وجّهها المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى مقاتلي ما يُسمّى “جبهة المقاومة”، لتكشف حقيقة الدور الذي يؤديه “حزب إيران في لبنان”، حيث وجّه الشكر إلى “مقاتلي جبهة المقاومة التي نعدّ دولها أفضل أصدقائنا”، قبل أن يخصّ بالذكر هذا “الحزب المضحي الذي جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية”.
يسقط هذا الكلام بوضوح حسب بيان القوات اللبنانية المحاولات التي قام بها فصيله في لبنان لإعادة تفسير أسباب دخوله الحرب، فبعد البيان الأول الذي صدر عقب إطلاقه الصواريخ باتجاه إسرائيل صباح الاثنين 2 آذار، حاول قادة الحزب وفي طليعتهم الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد توسيع مبرّرات المواجهة، مؤكدين أن الرد لم يكن فقط بسبب اغتيال خامنئي، بل أيضًا نتيجة الاستهدافات التي طالت الحزب على مدى خمسة عشر شهرًا، لكن رسالة مجتبى خامنئي جاءت لتنسف هذه الرواية بالكامل.
قالها الرجل بوضوح: إن الحزب دخل المعركة لنصرة الجمهورية الإسلامية. أي أن الدافع الحقيقي لم يكن الضربات الإسرائيلية التي استهدفته على مدى أشهر. لم يكن كلامه الكاذب حول “مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان” بل الدافع الوحيد هو الدفاع عن إيران ومشروعها الإقليمي.
هذا الكلام ليس مفاجئًا، لمن يعرف تاريخ الحزب، فمنذ وثيقته التأسيسية الأولى في ثمانينيّات القرن الماضي، أعلن أن من مهامه الأساسية الدفاع عن “المركز”. أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. منذ ذلك الوقت حتى اليوم لم يتبدل هذا الواقع. مهما حاول بعضهم تقديم الحزب بصورة مختلفة.
ما قاله مجتبى خامنئي أعاد وضع الأمور في نصابها: “حزب إيران في لبنان” اسم على مسمّى. هو ليس حزبًا لبنانيًّا، بل جزء من منظومة إيرانية عابرة للحدود، وركن من “جبهة المقاومة” التي أنشأتها إيران ويقودها “الحرس الإيراني”، بالتالي قراراته الاستراتيجية لم تنطلق من الدولة اللبنانية، بل من حسابات المشروع الإيراني في المنطقة.
لعلّ المفارقة أن الحزب لم يتحرك طوال الأشهر الماضية، رغم كل ما تعرّض له من ضربات، لكنه تحرك فور استهداف إيران، واغتيال خامنئي، لأن دوره الأساسي الدفاع عن الجمهورية التي أنشأته لهذه الغاية.
حاول خامنئي الإيحاء بأن لبنان من “أفضل أصدقاء إيران”، من خلال توجيهه الشكر إلى “مقاتلي جبهة المقاومة التي نعدّ دولها أفضل أصدقائنا”، لكن هذا الادعاء لا يعكس موقف الدولة اللبنانية. وجه لبنان الرسمي في أكثر من مناسبة رسائل اعتراض إلى طهران، بسبب تدخلها في الشؤون اللبنانية، وتسليحها فريقًا داخليًّا خارج سلطة الدولة، بدءًا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، وصولاً إلى القوى السيادية، التي ترى ضرورة قطع العلاقات مع هذه الجمهورية، التي تعتدي على لبنان، عبر تسليح فصيل، يورّطه في الحروب، ويمنع قيام دولة فعلية.
أخطر أدوات إيران هي الموجودة في لبنان، التي لم تسأل عن الناس، الذين تدّعي الدفاع عنهم، فهجّرتهم بمئات الآلاف، وتركتهم دون مأوى، ودمّرت مناطقهم نصرة لخامنئي.
كل ذلك يقود إلى خلاصة واضحة حسب موقف حزب القوات اللبنانية. إذا لم يُنزع سريعاً سلاح “حزب إيران في لبنان”، فهذا يعني بقاء لبنان ساحة، تستخدمها إيران كلما أرادت، “نصرة للجمهورية الإسلامية”، كما قال مجتبى خامنئي،. هذا أمر لم يعد اللبنانيون في وارد التساهل معه، وعلى الحكومة أن تنفّذ قراراتها فوراً بنزع سلاحه، ولا كلفة إطلاقا لنزع السلاح بالقوة. هذا واجب الدولة أصلا، فيما الكلفة ستبقى باهظة جدا، في حال استمرار هذا السلاح الذي دمّر لبنان، وأفقر اللبنانيين، وقتلهم وهدّد وجود دولتهم.
© All Rights Reserved. Designed by I.T.S