بقلم / ليلى حجازي
الآن لا أريد التحدّث عمّا حدث، لأن ما حدث قد حدث. الصواريخ أُطلقت، ودخلنا في حرب. أدخلنا أنفسنا في معركة، قد تكون أكبر خطأ ارتكبناه في حياتنا كلبنانيين، فقرار بحجم الحرب لا يُتَّخذ كردّة فعل، ولا يُبنى على حسابات خارجية، بل يُتخذ وفق معيار واحد فقط: مصلحة لبنان.
ربما هذا المعيار لم يُحتسب على النحو الصحيح!
اليوم أريد أن أتحدّث من قلبي. لا بصفتي محلّلة، ولا بصفتي شخصًا يحمل أجندة، بل بصفتي كلبنانية، يؤلمها هذا البلد.
منذ نحو سنة ونصف ونحن نعيش على أعصابنا. تهديد، خوف، نزوح، تعطيل، اقتصاد منهار، وناس لا تعرف أين ستستيقظ غدًا.
في هذا المناخ تعود الصواريخ. يعود التصعيد. كأننا لم نتعلّم شيئًا!
السؤال البسيط الذي ينبغي أن نطرحه: هل هذا التوقيت في مصلحة لبنان؟ هل أي قرار عسكري اليوم يُحسب بميزان الدولة اللبنانية؟ أم إننا نصبح جزءًا من صراعات أكبر منا؟
أنا لا أتحدّث لكي أهاجم طائفتي، ولا لكي أتّهم أحدًا بالخيانة، على العكس. أنا ابنة هذه البيئة. أعرف ألمها. لكن تدفعني محبتي إلى قول الحقيقة: ولاؤنا يجب أن يكون للبنان أولًا. لا لأي محور، ولا لأي دولة، ولا لأي زعيم. ليس معنى أن أنتقد حزبًا أو قرارًا أنني خنت، فالطائفة ليست حزبًا، والكرامة ليست صاروخًا، والولاء الحقيقي هو أن تحمي أرضك وناسَك من حرب لا أفق لها.
انظروا إلى النازحين، إلى الأمهات، إلى الأطفال الذين يعيشون القلق كل يوم. لقد تعبنا من أن نكون ساحةً للصراعات. تعبنا من أن يقرّر غيرنا عنا. تعبنا من أن ندفع أثمانًا لا علاقة لنا بها. ماذا أعطتنا الحرب السابقة؟ ماذا جَنَينا غير الدمار والديون والهجرة؟ من وقف إلى جانبنا غير بعضنا بعضًا؟ نحن الشيعة والمسيحيون والسُّنّة والدروز. نحن الذين فتحنا بيوتنا لبعضنا وبكينا معًا.
لا يقوم لبنان إلا بنا معًا. لا تحت سقف سلاح، بل تحت سقف دولة اسمها لبنان، قرارها لبناني، وحساباتها لبنانية، ومصلحتها لبنانية.
في هذا الوقت العصيب، لا نريد أن نصغي إلى أبواق تصبّ الزيت على النار، لا من هذه البيئة ولا من غيرها. لا نريد سبًّا ولا تخوينًا ولا تحريضًا. نريد عقلًا، ومسؤولية، وشجاعة، نقول بها: كفى.
أنا شيعية وأفتخر، لكن قبل كل شيء أنا لبنانية، وإذا أردت دولة قوية عادلة سيدة، فذلك ليس ضد طائفتي، بل من أجلها.
لنعد إلى اختيار بعضنا بعضًا. لنختر العيش المشترك. لنختر الدولة. لنحرص على أن يكون السؤال الوحيد في أي خطوة أو موقف أو قرار: هل هذا في مصلحة لبنان؟ لأنه إن لم يكن في مصلحة لبنان.. فهو لا يمثّلني.