
غادر رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري لبنان، متوجها الى مقر اقامته في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن طرحت زيارته الأخيرة الى بيروت، لاحياء ذكرى اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الكثير من الأسئلة، عن احتمال عودته عن قرار تعليق عمله السياسي، واستئناف تيار المستقبل نشاطه، والاستعداد للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما طرحت تصريحاته أمام زواره، وفي خطاب الذكرى احتمال انهاء تلك العزلة، لكن ما توقف عنده الجميع أن سعد الحريري مازال يشكل حتى الآن حاضنة للسنة في لبنان، رغم أربع سنوات من الغياب، ولم تستطع أي شخصية سياسية سنية أخرى أن تملأ ذلك الفراغ.
أيد السياسي الشمالي خلدون الشريف هذا الأمر في تصريحه لـ Trending News قائلا: “يحضر الرئيس سعد الحريري كل عام الى لبنان. يثار الجدل قبل الزيارة وخلالها وبعدها عن عودته الى العمل السياسي أم لا. كان الاهتمام بهذا الأمر مضاعفا هذه المرة، لأننا على أعتاب انتخابات برلمانية، والسؤال الوحيد عند الجميع هل سيخوض الانتخابات أم لا؟! ترك سعد الحريري الأمر مبهما. رغم الاشارات بأن تيار المستقبل سيشارك في الانتخابات من خلال عبارته: اذا صار فيه انتخابات ستسمعوا أصواتنا وتعدوا أصواتنا. أي أعلن بشكل غير مباشر أن تيار المستقبل سيشارك في الانتخابات البرلمانية. هذا موقف جديد. يمسح موقفه القديم بتعليق العمل السياسي. جاء الرئيس سعد الحريري ليقول أنا موجود، لكن بغض النظر عن ذلك، أثبت أن تيار المستقبل هو الركيزة الأساسية الصلبة للحضور السني في المجتمع السياسي اللبناني. التمثيل السني الآن فردي، بخلاف الطوائف الأخرى الممثلة في أحزاب، مثل الحزب التقدمي الاشتراكي يمثل الدروز. حزب الله وحركة أمل يمثلان الشيعة. القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والمردة والكتائب تمثل المسيحيين. من هنا يشكل وجود سعد الحريري نوع من التوازن، خصوصا أن كل الشخصيات السنية الممثلة في البرلمان لا يتعدى تمثيلها الفعلي في الشارع بين 2-5% . في حين يصل تمثيل تيار المستقبل في الشارع السني الى 40% بالتالي اذا قرر الرئيس الحريري خوض الانتخابات سيحصل بين 10-15 نائبا في البرلمان”.
في هذا السياق يرى الشريف أن هناك شعور عام في الطائفة السنية بـ “الضعف”، نتيجة تمثيلها الهزيل في السلطة، ويتابع قائلا: “يتعرض السنة في لبنان لضغوط هائلة مثل ملف الموقوفين الاسلاميين في السجون اللبنانية. لا يوجد موقوفين سوى من الطائفة السنية . هناك التعاطي السياسي والاجتماعي الهش مع كارثة انهيارات الأبنية في طرابلس. لا يوجد حضور وازن للطائفة السنية في السلطة. هل يستطيع سعد الحريري أن يستعيد هذا الحضور؟ لا أعرف! هل يمتلك القدرة على صياغة مواقف وقرارات تعيد الاعتبار لتمثيل السنة الوطني في لبنان؟ ربما.. لكن ما أنا على يقين منه أن غيابه يؤثر كثيرا على احتضان واحتواء مشاعر الناس وحاجاتهم”.