توقفنا في الآونة الأخيرة عند حالات فردية. نساء يفضلن الارتباط بشباب يصغرهن سنا، الشيء الذي يستهجنه المجتمع، على قاعدة أن أساس العلاقات العاطفية والأسرية يجب أن يكون فيها الرجل أكبر من المرأة. هو  رأس المرأة. هو قائد الأسرة. هو المسؤول عن زوجته وأولاده. هو من ينفق على العائلة. من هنا وصم المجتمع الفتاة غير المتزوجة بلقب “عانس”، تقليلا من قدرها، لأن قيمة المرأة من وجهة نظره تستمد من وجود زوج في حياتها.

كسر نساء تلك الصور النمطية حينما قررن الارتباط برجال يصغرهن سن قائلات: ” ايه شو يعني أصغر مني؟!”

تعلق الاختصاصية في الدعم النفسي والاجتماعي مورغا حبوشي لمنصة Trending News عن الأمر بقولها: “لاحظنا منذ عشر سنوات تبدلا في شكل بعض العلاقات. بدأت المرأة تقترن برجل يصغرها سنا. أقول هنا بعضهن. لا نقرأ ذلك من زاوية عاطفية فقط، حيث تشير الدراسات أن المرأة تصل في سن معين الى نضج عاطفي، وتعي احتياجات الحياة، وما تريده بالفعل. لا تبحث عن رجل يحميها بمفهوم الحماية التقليدية بل تريد شريك. يمنحها التقدير والانسجام العاطفي والنفسي. قد تجد هذه الصفات في رجل يصغرها سنا. يتمتع بطاقة وعافية ومرونة فكرية كبيرة. لديه استعداد للحوار والتفهم والتطور والمشاركة. أيضا بدأنا نشهد في الأونة الأخيرة انجذاب بعض الشباب صغار السن الى نساء أكبر منهم. يرى فيها الوضوح والاستقرار والثقة بالنفس والنضج والاحتواء ما يمنحه شعور بالأمان والتقدير بعيدا عن الصراعات في العلاقات التقليدية”.

ترى مورغا أن ما ساهم في توسع هذا الأمر هو الاستقلال الاقتصادي والمهني عند النساء. تشرح قائلة: “ارتبطت فكرة زواج المرأة برجل أكبر منها سنا من منطلق تمتعه بالاستقرار المادي. تغير هذا الأمر الآن. تملك المرأة استقرارا واستقلالا ماديا منحها حرية اختيار الشريك بغض النظر عن العمر.”

ترفض مورغا أن نعمم هذا النمط من العلاقات بقولها: “هذا ليس قاعدة عامة. لا نستيطع القول أن كل النساء يفضلن الرجل الأصغر. هو نمط اجتماعي. يظهر في سياقات معينة في الحياة نتيجة عوامل نفسية وثقافية وتجارب فردية في العائلة أو خلال الطفولة”.

تختم مورغا كلامها بأن العلاقة الناجحة بين الرجل والمرأة لا تبنى على رقم في “الهوية”، بل من خلال التوافق النفسي بينهما، والنضج العاطفي، ما يؤسس لعلاقة صحية، قادرة على النمو، بغض النظر عن فارق العمر بين الطرفين.

 

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S