السؤال الوحيد المطروح الآن بعد أكثر من عشرين عاما على استشهاد رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، ومضي أربع سنوات على تعليق نجله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نشاطه السياسي: ما هو واقع الطائف السنية في لبنان؟

يرى الكثيرون أنها مشرذمة. تعاني من التشظي بعد غياب قيادتها التقليدية الكبرى. توزعت بين شخصيات سنية مناطقية. عجزت عن تحويل نشاطها الى مشروع جامع لكل الطائفة، التي بقيت حتى الآن في انتظار عودة سعد الحريري، وتفعيل نشاط تيار المستقبل.

في هذا السياق يرى الباحث السياسي وأستاذ القانون الدستوري د. عبد الله بارودي في تصريح لـ Trending News أن الطائفة السنية كما يظن البعض تعيش واقع غير سليم، بعد 21 سنة من استشهاد الرئيس رفيق الحريري، مع أن السنة منتشرون على رقعة جغرافية واسعة في لبنان والمنطقة العربية، بالتالي وجودهم متأصل، وقوي ومحمي. يتابع بارودي قائلا: “لبنانيا: لا يمكن أن نعيش في استقرار عند اختلال ميزان احدى الطوائف. للأسف هذا هو نظامنا الطائفي. يحيا على ذلك التوازن لاستمرار العمل في الرئاسات الثلاث. شعر السنة في لبنان بأن الأرض خسفت بهم بعد استشهاد رفيق الحريري. زعيم الطائفة السنية على امتداد الوطن من وادي خالد الى شبعا. حظي السنة للمرة الأولى في تاريخهم بهكذا زعيم. امتدت شعبيته الى باقي الطوائف. تبين ذلك بعد استشهاده بسبب ما قدمه لكل اللبنانيين من بحبوحة اقتصادية وعدالة اجتماعية وعيش الكريم. اعتبر السنة أن الزمن توقف بهم بعد استشهاد رفيق الحريري، ثم عاد الأمل مع اعلان العائلة أن الشيخ سعد الحريري سيكمل مسيرة والده السياسية. عانى السنة مع سعد الحريري. تعاطفوا معه أكثر من رفيق الحريري، الذي عمل في زمن المبادرات، التي ساعدته لتحقيق النجاح الاقتصادي الكبير في لبنان، أما سعد الحريري فحاصروه سياسيا منذ اللحظة الأولى، حتى بعد خروج النظام السوري من لبنان، الذي برأيي لم يخرج حقا، بل انتقل نفوذه الى حزب الله. لم يرتح سعد الحريري يوما واحدا. حاولوا ضرب صلاحياته كرئيس حكومة. انقلبوا عليه في مجلس الوزراء. نفذوا ضده عمليات في الشارع، مثل القمصان السود والسابع من آيار، حتى حلفاءه أظهروا له قلة الوفاء، عند تضارب مصالحهم الحزبية معه! أصبح لبنان في النهاية تحت السيطرة الكاملة لايران، وحزب الله، بعد الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع ايران. كان له ارتدادات سلبية على لبنان. سيطر حزب الله على كل مفاصل الدولة. بات استمرار سعد الحريري في الحكم مستحيلا. سقط لبنان في يد ايران. رفعت المظلة العربية والدولية عن لبنان ما أدى في النهاية الى تعليق سعد الحريري عمله السياسي. لم ينجو لبنان الا في عهد رفيق وسعد الحريري. نتذكر جميعا أن أكبر نمو حدث في لبنان خلال حكومة سعد الحريري عام 2009 الذي وصل الى 12%”.

اذن ماذا عن واقع الطائفة السنية بعد أربع سنوات من تعليق الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي؟

يجيب د. بارودي: “أصبحت الطائفة السنية بلا زعيم فعلي على أرض الواقع. لا تريد الطائفة السنية من الأساس زعيما آخر. هي متعلقة بشخص سعد الحريري، بالإضافة الى تعاطفها مع المظلومية التي تعرض لها، واسقاط حكومته خلال ثورة عام 2019. بقي جميع زعماء الطوائف في مناصبهم، فيما ترك سعد الحريري لبنان، الشيء الذي أعطاه المزيد من الحب. بقي الزعيم الأقوى على مستوى الطائفة السنية في لبنان. هناك أمل بعودته الى الحياة السياسية. تشرذمت الطائفة السنية. هذا صحيح. تعددت ولاءاتها. نعم. تحولنا من زعامة فردية الى زعامات على مستوى المناطق، لكن لم يجرأ أحد على محاولة أخذ مكان سعد الحريري، أو أن يرث زعامته، بما في ذلك شقيقه بهاء الحريري. لا أحد مؤهل لقيادة الطائفة السنية في لبنان سوى سعد الحريري”.

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S