يبدو أن قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية قد حسم وبدأت عملية تخريجها للعلن، وأوكلت المهمة الى النائب أديب عبد المسيح، الذي تقدم باقتراح قامون معجل مكرر، لتأخيرها من آيار/مايو 2026 الى نهاية آيار/مايو 2027، أما الأسباب التي بدأ الحديث عنها منها عدم انتهاء الجيش اللبناني من تنفيذ خطة حصر السلاح في الجنوب، وتعذر تطبيق بعض بنود قانون الانتخابات الحالي. لاسيما الدائرة 16 وقضايا خلافية أخرى مثل الميغا سنتر والبطاقات الممغنطة.

في هذا السياق يفصل الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لـ Trending News أبرز المستفيدون من تأجيل الانتخابات البرلمانية: “تضرر التيار الوطني الحر نتيجة وجود الرئيس ميشال عون في السلطة. اتهم عهده باستفحال المشاكل الاقتصادية وتردي الخدمات من ماء وكهرباء، فتراجعت شعبيته، لكن تلك الأزمات استمرت بعد خروجه من الحكم، ما جعل التيار الوطني الحر يسترجع شعبيته بالتأكيد على أن وجوده في السلطة ليس السبب في وجودها. من هنا سيستفيد من تأجيل الانتخابات البرلمانية لسنة حتى يستعيد الشعبية التي فقدها. أيضا الحزب التقدمي الاشتراكي سيستفيد من تأجيل الانتخابات لامتصاص النقمة الخجولة في الشارع الدرزي على النائب السابق وليد جنبلاط بعد أحداث السويداء. هناك القوات اللبنانية التي لا تعارض التأجيل أيضا. لقد خرجت بعد انتخابات 2022 أقوى حزب مسيحي. حصلت على 205 آلاف صوت. تدعي بأنها ستحصل في الانتخابات القادمة على ثلاث نواب جدد في كسروان جبيل وعكار والبقاع الغرب، مع أن هناك مبالغة في هذا الأمر، بل قد تخسر نائب في جزين وآخر في بعبدا، بالتالي من صالحها الحفاظ على الواقع الحالي كأكبر حزب مسيحي شعبيا وبرلمانيا. هناك توجه اقليمي بتأجيل الانتخابات للابقاء على حكومة الرئيس نواف سلام، لأن حدوثها يعني استقالة الحكومة حكما، ثم يتعين على البرلمان الجديد انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، وعقد استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد، ثم تشكيل الحكومة، واعداد بيانها الوزاري، ونيل الثقة من البرلمان. ستدخل كل هذه الأمور البلد في حالة تصريف أعمال لمدة ثلاث أو أربع أشهر. هذا غير مرغوب الآن من المجتمع الدولي. لذا بات تأجيل الانتخابات خيارا مستحسنا”.

اذن ماذا عن حزب الله؟

يجيب شمس الدين: “من مصلحة حزب الله اجراء الانتخابات في موعدها. ليس لديه مصلحة في التأجيل. سيستفيد انتخابيا من نتائج الحرب والالتفاف الشعبي حوله من الطائفة الشيعية. جعله الواقع الحالي في وضع أفضل. شعبيته غير مهددة. سيحصل على الأصوات التي انتخبته في عام 2022 . أي 350 ألف صوت وربما أكثر. هذا اذا حصلت الانتخابات في آيار/مايو 2026. في المقابل هو أكبر المتضررين عند تأجيل الانتخابات لمدة عامن، خصوصا اذا انطلقت ورشة الاعمار دون أي دور له، وعاد الجنوبيون الى منازلهم بلا مساعدته. سيؤثر ذلك على حزب الله، وستتراجع شعبيته حكما، لكنه لن يخوض معركة معارضة التمديد”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S