أمهلت الحكومة السورية قوات سوريا الديموقراطية أربعة أيام، للموافقة على خطة دمج محافظة الحسكة في الحكومة، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقع بين الجانبين، وحظي بدعم الولايات المتحدة الأميركية، بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات سبق وخضعت لقسد في شمال وشمال شرق سوريا.

يقضي الاتفاق بأن يعين قائد قسد مظلوم عبدي نائبا لوزير الدفاع، بالإضافة الى تعيين أسماء كردية في مجلس الشعب ومؤسسات الدولة السورية، مع وضع آلية عمل لدمج قوات قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.

في هذا السياق يرى الكاتب الصحفي سامر العاني في تصريح لمنصة Trending News أن رفض قسد المستمر للاندماج في الدولة السورية يرتبط بعدة أسباب. يفصلها على الشكل التالي: “السبب الأول عقائدي. قسد تنظيم راديكالي يساري. من الصعب أن يندمج مع أي جهة تختلف عنه فكريا خصوصا بعدما اتخذت الدولة السورية الجديدة صبغة اسلامية. السبب الثاني مازال عند قسد أحلام اقامة ادارة ذاتية وبالتالي ستشعر بالخطر، عند انضوائها تحت جناح الدولة السورية، التي بطبيعة الحال ستبلعها ككيان، وستتفرق الى أفراد، وفي النهاية ستسيطر عليها الدولة السورية. السبب الثالث أن قرار قسد ليس في يدها بل في يد القندليون، الذين لا يرون أن من مصلحتهم اندماج قسد في الدولة السورية، بل استمرارها كميليشيا منعزلة عنها”.

هناك مشكلة أخرى يراها العاني تعيق ولادة اتفاق حقيقي بين الدولة السورية وقسد، والسبب أن تلك الأخيرة من وجهة نظره ترى أن الدولة السورية تتعامل معها كأفراد وليس كيان. يشرح قائلا: “صحيح أن الدولة السورية رشحت قائد قسد مظلوم عبدي لمنصب نائب وزير الدفاع، ووعدت بتعيين بعض الأسماء الكردية في البرلمان والحكومة، لكنهم غير مرتاحون لذلك، ولا يمكن أن يوافقوا عليه. تريد قسد عند اندماجها في الدولة السورية الاحتفاظ بثلاث فرق عسكرية في الجيش. تتلقى أوامرها من قسد وليس وزارة الدفاع. هذا مستحيل أن تقبل به أي دولة ذات سيادة”.

على خط آخر يتساءل بعض المراقبون عن سبب عدم دخول الدولة السورية في مفاوضات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني، لانهاء الأزمة مع قسد، وانقاذ سوريا من شبح الاضطرابات أمنية. يرجع العاني ذلك الى أنه “منذ بداية تسلم القيادة السورية الجديدة زمام الأمر تعمل وفق قاعدة تصفير المشكلات.أي أنها لا تريد الدخول في مشاكل مع أي دولة في العالم من روسيا وأوروبا وأمريكا وتركيا، الذين صنفوا تنظيم PKK على كمنظمة ارهابية، وبالتالي لا يمكن للدولة السورية التفاوض مع مجموعة ارهابية، لكنها في المقابل تحاور قسد، التي لا تندرج تحت خانة الارهاب”.

السؤال الأبرز الآن: كيف ستنتهي المشكلة بين الدولة السورية وقسد؟

يجيب العاني: “سبق وسيطرت قسد على 30% من سوريا، لكنها انحسرت الآن في الحسكة، بعد أن تحررت الرقة ودير الزور والطبقة وسد تشرين وغيرها من المناطق من قواتها، لكن سيصبح الملف الآن أكثر حساسية مع اقترابنا من المناطق الكردية، لذلك تتعامل الحكومة السورية مع ملف الحسكة كما يتعامل الجراح مع المريض أثناء عملية دقيقة. يجب على القيادة العسكرية السورية أن تتعامل مع ملف الحسكة بكثير من ضبط النفس، بسبب تركيبتها المتنوعة والمعقدة، والذهاب الى طمأنة السوريين هناك. عموما هذا ما فعله الرئيس أحمد الشرع. حينما أعطى الأكراد في المرسوم الأخير حقوق وضمانات منعت عنهم منذ خمسين عاما، فاستعادة المجتمع الكراد لحقوقه سيبعده شيئا فشيئا عن قسد، كتنظيم راديكالي مسلح، حيث تتعامل الدولة السورية مع الأكراد انطلاقا من أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري. اذا استمرت بهذا النهج وبخطى ثابتة متوازنة سنرى في الفترة القادمة ضغط من المكون الكردي على قسد. يجب أن لا ننسى أيضا أن الأكراد لديهم ثأر عند قسد، التي خطفت أولادهم للتجنيد، وأنهت الأحزاب الكردية والحياة السياسية. أي أنها تعاملت مع الأكراد كما تعامل نظام الأسد وحزب البعث مع الشعب السوري. هذا كله سيصب في صالح استتباب الأمن والأمان في المناطق الكردية والحفاظ على وحدة الدولة السورية”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S