
تصعيد كبير من حزب الله ضد الدولة اللبنانية، أمام اصرارها على سحب سلاحه شمال الليطاني، معتبرا أن ذلك أكبر جريمة قد ترتكبها، التي ربما تؤدي من وجهة نظر بعض قيادته الى الفوضى وربما حرب أهلية!
في هذا السياق يرى المحلل السياسي يوسف دياب في تصريح لمنصة Trending News: “لا يوجد أي مستقبل لسلاح حزب الله في المعادلة الداخلية اللبنانية. لقد أسقط هذا السلاح معادلة حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، بعد أن ثبت عجزه عن حماية لبنان وحزب الله نفسه، بالتالي لا مبرر لوجوده بعد أن تسبب في تدمير لبنان. ليس ذلك فقط بل يتحكم في سلاح حزب الله طرف غير لبناني. هي ايران. كانت تعتبره أحد أكبر جيوشها في الخارج، لكن الحرب الأخيرة مع اسرائيل أسقطت مقولة أن حزب الله لا يقهر، وبأنه من يغير المعادلات الداخلية والاقليمية. بات حزب الله منهزما في المواجهة مع اسرائيل، وضعيف في المعادلة السياسية الداخلية اللبنانية”.
من هنا أكد دياب أن سلاح حزب الله انتهى، وعليه أن يسلمه طوعا للجيش اللبناني، كي يوضع في تصرف الدولة اللبنانية، لأن قرار انهاء وضعه قد اتخذ دون رجعة. كما يشدد دياب على أن “لا أحد في الدولة اللبناينة يريد هزيمة حزب الله في السياسة بعد هزيمته العسكرية، لكن يجب أن يطبق كلام أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، بأن لبنان وطن نهائي للجميع، وهو يريد الدولة القوية القادرة العادلة على حد تعبيره، لكن هذه الدولة لا تقوم بسلاحين وجيشين واقتصادين. اذا ارتضى حزب الله أن يكون جزءا من الدولة اللبنانية فعليه أن يخضع لها، وللحكومة اللبنانية الممثل أصلا فيها، وينفذ قرار مجلس الوزراء القاضي بإنهاء كافة أشكال السلاح غير الشرعي في لبنان، سواء الخفيف أو المتوسط أو الثقيل. علينا نبدء بالمسدس وننتهي بالصواريخ. يجب أن تنتهي هذه الحالة التي أوصلت لبنان الى الدمار. الدولة من تحمي لبنان. هذه مسؤولية الجيش اللبناني تأكيدا لكلام رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطاب القسم. ليس ذلك فقط بل يجب حل الميليشيات وانهاء الوجود المسلح تطبيقا لاتفاق الطائف، وأي سلاح مخبأ وخارج عن الدولة هو سلاح ارهاب، بالتالي يعرض أمن لبنان واللبنانيين للخطر”.
من ناحية أخرى يرى دياب أن حزب الله يتحايل على تسليم سلاحه، تارة عبر التهديد وتارة من خلال المطالبة بالاستراتيجية الدفاعية، التي سبق ورفضها بشكل قاطع على مدى السنوات الماضية. يتابع قائلا: “يسعى حزب الله للابقاء على جزء من سلاحه، للاحتفاظ بنفوذه، لأن جزء كبير من نفوذ حزب الله السياسي وقوته الشعبية يستقيها من تأثير سلاحه، الذي كان له تداعيات سلبية على القرارات السياسية في البلد، بالتالي ستتراجع قوته السياسية عندما يفقد سلاحه، لصالح العمل الديموقراطي، الذي كان محرما على البيئة الشيعية بقوة السلاح. كان يمنع الترشح ضد حزب الله أو الثنائي الشيعي. نحن في مرحلة جديدة. يجب على لبنان أن يرسي قاعدة أساسية، قوامها أن الدولة اللبنانية تحمي المواطنين، وهي وحدها من ترعى الاستحقاقات السياسية والدستورية”.
في المقابل ترى شريحة وازنة من أبناء الجنوب ان الدولة اللبناينة على مدى عقود تخلت عنهم، وتركتهم يواجهوا مصيرهم أمام الاعتداءات الاسرائيلية. في الوقت الذي حررت المقاومة الجنوب من الاحتلال. يرد دياب على ذلك قائلا: “هل شكل ذلك السلاح ضمان لأبناء الجنوب بأن لا تهدم بيوتهم في حربي 2006 و2024 ؟ الاجابة هي لا. لا أنكر أن الدولة اللبنانية غيبت عن الجنوب بقرار اقليلمي ودولي وبموافقة داخلية. حينما سمح اتفاق القاهرة في عام 1968 لمنظمة التحرير الفسلطينية بممارسة العمل الفدائي من جنوب لبنان. كانت النتيجة أن كشف لبنان والجنوب أمنيا. تعود الدولة اللبنانية الآن الى الجنوب. يقود الجيش هذه المهمة. هو موجود على الحدود، بسلاحه وشرعيته وانتماءه الى دولة ذات سيادة تحمي وحدها الجنوب وأهله. أصلا لا أعتقد أن أهل الجنوب سيطلبون من حزب الله حمايتهم بعد حرب 2024. سيضعون ثقتهم في الجيش اللبناني”.