يشعر اللبنانيون بالقلق من تكرار حدوث الزلزال في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد انفجار مرفأ بيروت وحرب اسرائيلية قاسية. واجهوا خلالها عددا من الهزات الأرضية، الشيء الذي يطرح أسئلة حول علاقة الحروب والانفجارات بزيادة الزلزال في لبنان، بالإضافة الى الخوف مما قرأوه في مواقع التواصل الاجتماعي عن احتمال غرق جزء من بيروت، جراء تسونامي كبير ناتج عن زيادة النشاط الزلزالي، في صدع البحر الميت الذي قد يؤدي الى حدوث زلزال في لبنان وسوريا. تتراوح شدته بين 6 و7 درجات على مقياس ريختر.

في هذا السياق يرى الاستاذ المحاضر والباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل في الجامعة الاميركية في بيروت د. طوني نمر في تصريح خاص لمنصة Trending News أن النشاط الزلزالي المسجل في المنطقة موجود منذ زمن، الا أن الزلزال الكبير الذي ضرب تركيا وسوريا وأثر على لبنان قبل ثلاث سنوات، لفت انتباه الناس الى موضوع الهزات الأرضية. يتابع قائلا: “الهزات في لبنان موجودة، حيث يسجل مركز بحنس سنويا بين 600 و700 هزة، أما فالق البحر الميت الذي يشكل قلق عند البعض، فطوله ألف كيلومتر، وهو كناية عن الصفيحة العربية التي تفصلنا عن الصفيحة الأفريقية، ويمر في الأردن والجليل والأردن وسوريا حتى يصل الى تركيا. تحرك عبر التاريخ محدثا أكثر من زلزال. يقع لبنان أيضا على فالق البحر الميت. سنتأثر بمجرد تحركه، ما يعني أننا في منطقة نشاط زلزالي، لكن الهزات لا تتكرر خلال فترات وجيزة”.

أما عن الفالق الزلزالي الموجود في لبنان فيقول نمر: “يوجد في لبنان أكثر من فالق، لكن أهمهم على الاطلاق فالق اليمونة، الذي يقطع لبنان من جنوبه الى شماله. قد يتأثر جزء كبير من لبنان عند تحرك جزء كبير منه”.

كما ينفي نمر أي تأثير لانفجار مرفأ بيروت على النشاط الزلزالي في لبنان. يشرح قائلا: “ولد انفجار مرفأ بيروت الذي وقع عام 2020 هزة أرضية بقوة 3.4 درجات على مقياس ريختر، أما الدمار الذي حدث فكان بسبب عصف الأنفجار، وليس ناتجا عن الاهتزازات، وانتهى تأثيره دون أي انعكاس على حركة الفوالق الزلزالية في لبنان. ينطبق الأمر نفسه على الصواريخ الارتجاجية التي ألقيت على لبنان خلال الحرب الأخيرة. صحيح أنها تولد هزات أرضية ناتجة عن انفجارها، لكن ينتهي تأثيرها في لحظتها. ليس لها أثر على المدى الطويل، الا أنها قد تحدث نشاط زلزالي واضح اذا وقع القصف عند أماكن فيها فوالق زلزالية أو قريبة منها”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S