انتهت المرحلة الأولى من سحب سلاح حزب الله، ومع بداية عام 2026 ينتظر الجيش اللبناني مرحلة حاسمة، في السير نحو استكمال الخطة التي تجعل من جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح بشكل كامل باستثناء السلاح الشرعي، الشيء الذي يطرح أسلئة حول الوزن الاقليمي والداخلي لسلاح حزب الله بعد هزيمته في حرب 2024.
في هذا السياق يرى الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد يعرب صقر في تصريح خاص لـ Trending News: “كان حزب الله وسلاحه يؤديان دورا اقليميا. كان ينوب عن ايران في المنطقة، وذراعها على شاطىء البحر الأبيض المتوسط والمياه الدافئة، قبل أن يتحول من مؤثر الى متأثر، نتيجة الحرب الأخيرة مع اسرائيل، حيث فقد حزب الله 80 بالمئة من تأثيره السياسي، مع ضياع قوته العسكرية، وبالتالي انتهى دوره الاقليمي، ودوره المحلي قيد الانتهاء”.
لكن رغم تحجيم دوره السياسي والعسكري يبقى ملف سلاح حزب الله نقطة قوة في يده، من ناحية امتلاكه الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى والمسيرات، التي قصف بها شمال اسرائيل، مع أنها حسب صقر “لم تجدي نفعا”، بالإضافة الى الصواريخ البالستية بعيدة المدى التي زودته بها ايران، لكنه لم يستعملها خلال الحرب كما جزم صقر، لأن “السلاح الثقيل البالستيي لا يتحرك الا بأمر الحرس الثوري الايراني”، وبالتالي يرى أن السيناريو الأكثر واقعية لتسليم سلاح حزب الله يتماشى مع خطة الجيش، التي قسمت جنوب الليطاني الى مناطق سكنية وأخرى غير مأهولة، وأتم سحب السلاح من الأنفاق والتلال والجبال، وبات الجيش اللبناني حسب صقر “يسيطر على جزء كبير من تلك المناطق في البقاع وجنوب وشمالي الليطاني، وينفذ خطوات جبارة في هذا الشأن، وعليه أن يمضي في خطته حتى النهاية”.
أكد صقر أن الجيش اللبناني جاهز منذ عام 2006 للانتشار في كل الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح الميليشيات، لا بل قبل ذلك منذ صدور القرار الدولي 1559 ، وها هو اليوم “ينفذ توجيهات الدولة اللبنانية في هذا الشأن، بعد أن ضخ فيها انتعاش ملحوظ، ويقوم الآن بدوره الذي كفله اياه الدستور اللبناني، فلا شرعية سوى القوى الشرعية اللبناينة، لأن بقاء سلاح حزب الله يؤثر سلبا على الوضع الأمني الداخلي وتسليم السلاح يحفظ الأمن اللبناني”.
من ناحية أخرى هناك من يبدي خوفا من احتمال عودة الحرب مرة أخرى، وهو ما لم ينكره صقر لأن على حد تعبيره “لاسرائيل نوايا خبيثة في هذا الشأن. أصلا لم تنتهي الحرب بالنسبة لاسرائيل. تنفذ كل يوم عملية اغتيال لعناصر فاعلة في حزب الله، وتقصف الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية. لا بل انها تستدرج حزب الله الى الحرب. تسليم سلاح حزب الله هاجس اسرائيلي كي تنهي أي احتمال بوقوع طوفان أقصى لبناني. رغم أن حزب الله لا يريد الحرب، وملتزم بقررات اتفاق وقف اطلاق النار، لذلك نحن نراهن على نشاط الديبلوماسية اللبنانية، للحد من الأفعال الاسرائيلية، لأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد الحرب من جديد”.
أما عن الدور الايراني في ملف نزع سلاح حزب الله، فيرى صقر أنها الآن غير قادرة على فعل شيء، وتصرفاتها محكومة بمخرجات التفاوض مع واشنطن، ويتابع قائلا: “تشتري طهران الوقت، وقد تعمل في المستقبل على اعادة احياء سلاح حزب الله، وتنشيط دوره في لبنان من جديد، خصوصا أنه جزء رئيسي من مؤسساتها الأمنية، وأهم فصيل في الحرس الثوري الايراني، ووظيفته مرهونة بقرارات صادرة من طهران، ويتلقى أوامره منها، وينفذ ما تمليه عليه الأجندة الايرانية ومصالح ولاية الفقيه”.
وختم صقر بالقول أن ما يهمنا كدولة لبنانية الانتهاء من معضلة سلاح حزب الله لأنه كما يقول “العائق الوحيد أمام انطلاق وانتظام عمل مؤسسات الدولة”.