زاد معدل انتشار الأمراض النفسية في السنوات العشرين الأخيرة، نتيجة قسوة الحياة، والظروف الاقتصادية الصعبة، والأزمات المالية المتتالية، وارتفاع متطلبات الانسان نفسه. العامل المشترك بين هذا كله هو القلق من المستقبل. لذا بات من الطبيعي أن يتناول معظم الناس الأقراص المهدئة لادارة يومهم بشكل جيد. من هنا يطرح السؤال التالي: هل المرض النفسي وراثي أم لا؟!
ينفي الأطباء هذا الأمر. لا يورث المرض النفسي. هناك استعداد وراثي عند الانسان لانتقال المرض النفسي اليه من أحد أفراد عائلته. يغذي هذا الامر طريقة تعامله مع الظروف المحيطة به وتحديدا الأزمات الحياتية.
لا تظهر الأمراض النفسية الكامنة في الداخل الا نتيجة سلوك الانسان في عمله ومع عائلته وشريكه وأبناءه. إذا أدار ظروف حياته بشكل جيد بعيد عن القلق والفزع. ربما لا تظهر أعراض الأمراض النفسية الموجودة في سجله العائلي، لكن اذا فشل في ادارة مشكلاته فإمكانية وقوعه في شرك الأمراض النفسية الوراثية مثل الأكتئاب والفصام الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والوسواس القهري مرتفعة للغاية.
من هنا ينصح الطب النفسي الآباء باصطحاب أبناءهم منذ الصغر لعمل جلسات مع طبيب الصحة لنفسية الوقائية، الذي يعرف تاريخ الأسرة النفسي، الشيء الذي يؤهل الطفل في سن مبكر لإدارة القلق والضغط المحتمل في حياته، عبر رفع الثقة بالنفس منذ سن صغيرة، وتحفيزه على عمل الانجازات، ما يقلل احتمال ظهور الأمراض النفسية العائلية في المستقبل، خصوصا أن الأبناء يرثون من ذويهم ردات أفعالهم ازاء المواقف وليس المرض النفسي بحد ذاته.