بات مؤكدا أن الحرس الثوري الايراني يقاتل جنبا الى جنبا مع ميليشيا حزب الله في جنوب لبنان. لا بل ربما هو من يخطط ويقود العمليات العسكرية، فيما يبقى على عناصر حزب الله التنفيذ، لكن سبق وأعلنت اسرائيل عن استهدافها مقاتلين في جنوب لبنان، من فرقة “الإمام الحسين”، وهو تشكيل عسكري مرتبط بإيران، سبق أن أسسه قائد الحرس الثوري الراحل قاسم سليماني. هذا التنظيم عابر للحدود. يضم مقاتلين من جنسيات مختلفة من سوريا، العراق، أفغانستان، باكستان، اليمن، ايران، وبالطبع لبنان، ما يعني وفق التقارير الاسرائيلية أن تلك الفرقة موجودة في جنوب لبنان. تقاتل الى جانب حزب الله تحت اشراف الحرس الثوري الايراني.

في هذا السياق يرى الكاتب الصحفي وسيم جانبين أن الميدان في جنوب لبنان قد تحول إلى غرفة عمليات إقليمية بامتياز. يتابع قائلا: “تؤكد التقارير الاستخباراتية أن مستشاري الحرس الثوري الايراني أمسكوا بزمام القيادة والسيطرة، لتعويض استنزاف كوادر حزب الله، فيما رأس الحربة الآن هي فرقة الإمام الحسين. بات جنوب لبنان منصة لميليشيات عابرة للحدود وتدار مباشرة من طهران.”

أكد جانبين على خطورة هذا الواقع، الذي وصفه بـ “الاستيطان العسكري الأجنبي”، الذي يضع لبنان على حد تعبيره أمام خطر سيناريو سوريا الاسد. يشرح قائلا: “تحولت سوريا في عهد نظام الاسد البائد الى ساحة صراع أنظمة، وضباط نافذين، مع غياب الجيش الوطني الفعلي، فيما يمتلك لبنان مؤسسة عسكرية. ما زالت متماسكة. تحظى بهيبة دولية. الأزمة ليست في قدرة الجيش اللبناني، بل في ارتهان القرار السياسي؛ فالحكومة مكبلة، وهناك تماهٍ عقائدي من بعض المفاصل في الدولة مع حزب الله، ما يمنع الجيش من فرض سيادته، ويحول الجنوب لمساحة خارجة عن القانون الدولي”

أما عن سبب استعانة حزب الله بالمقاتلين الاجانب فأرجعه جانبيين الى أن ذلك الأخير “فقد استقلالية قراره الميداني منذ اغتيال حسن نصرالله والقياديين الفاعلين. بات حزب الله أداة تنفيذية في الاستراتيجية الإيرانية. لم يكن قرار الاستعانة بالمقاتلين الأجانب لبنانياً، بل أمراً فرضه ضباط الحرس الثوري لإسناد الجبهة المنهكة. حزب الله اليوم مجرد بيدق على الرقعة. ينفذ أجندة طهران العابرة للحدود، حيث القرار والتمويل والإدارة تأتي مباشرة من الولي الفقيه، وما هو إلا واجهة محلية لذلك المشروع الإقليمي، فيما نأسف على مقاتليه اللبنانيين في جنوب لبنان، الذين باتوا مقطوعين عن عائلاتهم والعالم. يواجهون الموت في الأنفاق بلا إمداد حقيقي. المحزن حقاً أن المقاتل يسقط. لا يعلم ذووه مصيره إلا بعد أسابيع. ربما أشهرا بانتظار فرصة انتشال الجثث المتراكمة. إنها محرقة حقيقية لشباب لبنان في حربٍ أكلت ناسها بصمتٍ موجع”.

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S