انطلقت صباحا دعوة مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان ” لن نسكت بعد اليوم”. طالب أصحابها بالتوجه الى القصر الحكومي من أجل التظاهر ضد سياسات مجلس المناهضة لميليشيا حزب الله.

كتب في المنشور الذي ما لبث أن انتشر بشكل كبير: “بينما تكتب الملاحم على الحدود. لا يمكننا الاكتفاء بالمشاهدة من خلف الشاشات. تفرض علينا دماء شهداؤنا التحرك لمحاسبة من خذلونا في الداخل. هي قضية كرامة وووجود”.

بات واضحا الجهة المحرضة على محاصرة السراي الحكومي، بواسطة المدنيين، لايصال رسائل سياسية الى رئيس الحكومة نواف سلام، الذي هدده المنشور بطريقة غير مباشرة: “سنحاسب من خذلونا في الداخل”.

يصب هذا التحرك الذي ألغي بعد ساعات قليلة من الدعاية له وغيره من التحركات في سياق تهديدات ميليشيا حزب الله منذ اندلاع العدوان الاسرائيلي على لبنان، بعد أن أطلق صواريخه الستة على شمال اسرائيل، اسنادا لايران. لم يتوقف حزب الله عن تهديد الحكومة واللبنانين المعارضين لحرب اسناد جديدة من الأراضي اللبناني قائلا: “بتخلص الحرب وبنفرجيكم”!

ليس التهديد بجديد على حزب الله، لكنه أعاد التذكير بأحداث السابع من آيار عام 2008، حينما اجتاح العاصمة بيروت، ويكرر استعداده لذلك الآن، حتى قيل أن نقطة الصفر كانت بالأمس، الا أن العدوان الاسرائيلي العنيف على لبنان أخر العملية، التي هدفت الى اسقاط الحكومة!

لم يعترض الكاتب السياسي يوسف دياب على ذلك في سياق حديثه مع Trending News. “هذا ليس سر. تحدث عنه قيادي في حزب الله مثل محمود القماطي ووفيق صفا بالقول: سنقلب المعادلة بعد انتهاء الحرب. أعلنوها صراحة عن نيتهم التحرك في الشارع لمحاصرة الحكومة. من الواضح أن حزب الله يحضر لمرحلة ما بعد الحرب. يسعى بشدة الى رسم التوازات من جديد، خصوصا بعد أن أوجعته قرارات الحكومة الأخيرة، مثل حظر عمله العسكري والأمني، واعتبرته خارجا عن القانون، واقرار خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون والبيان الوزاري للحكومة أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرا. من هنا يسعى الى خلق واقع جديد بالقوة. يلعب حزب الله لعبة انتحارية. ليس لديه خيار آخر بعد صدور قرار رسمي يعتبره غير قانوني. لقد ضربه في مقتل. لم يتوقع حدوث ذلك في يوم من الأيام. من هنا اما أن يبقى بواسطة القوى أو ينتهي. حزب الله مسلح. يضغط على الداخل اللبناني والدول المعنية بالشأن اللبناني. ربما يحدث تغيير في المفاوضات الجارية. تعيد تثبيته في المعادلة اللبنانية. لم يقتنع حزب الله أن الوضع الآن مغاير تماما عن عام 2008. هو قادر على الانقلاب على الدولة الا بقرار ايراني، لكنه يعي أيضا أن قوته لم تعد ترهب اللبنانيين كما في الماضي. يوجد عامل اضافي أيضا ضد حزب الله هو المستجد السوري في الداخل والخارج، الذي سيتحرك ضده بالتأكيد اذا فكر بالانقلاب على الدولة. ربما تأتي جهة خارجية تستثمر في النازحين السوريين في لبنان كي يقاتلوا ضد حزب الله. أعدادهم كبيرة في لبنان. هذا اذا فكر حزب الله في استباحة بيروت من جديدة، كونها خاصرة رخوة، ولا يجرؤ على الدخول الى المناطق المسيحية بعد مواجهات الطيونة مع القوات اللبنانية، لأنه يعي جيدا أن النتيجة ستكون دموية. دعينا لا ننسى هنا أن أي استهداف للحكومة اللبنانية أو الطائفة السنية في لبنان قد تحرك الطرف السوري ضد حزب الله. ربما من البقاع الذي قد يتحول الى مسرح عمليات ضد حزب الله. اذن انقلاب حزب الله على الحكومة اللبنانية لعبة خطرة. هو الخاسر فيها. يرسم حزب الله نهايته. لن تحميه ايران التي تفاوض على وكلائها أي حزب الله في لبنان والحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق. تحسن شروطها في التفاوض بالتهديد عبر هؤلاء. لقد قتلت اسرائيل بالأمس أكثر من 200 لبناني؟ ماذا فعلت ايران؟! لا شيء! لن تمانع ايران بحال استأنفت اسرائيل الحرب على لبنان، وقتل 7 آلاف من حزب الله، الذي فتح الجبهة اللبنانية لتخفيف الضغط على ايران، لأن المصلحة الايرانية بالنسبة لحزب الله تتقدم على لبنان والشيعة في لبنان!”   

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S